إنها لهي هذه ، شبيهة الرجال والنساء التي ما رأت دما قط .
قال : فولت هاربة منكسة رأسها ، فتبعها عمرو بن حريث ، فلما صارت بالرحبة
قال لها : والله ، لقد سررت بما كان منك اليوم إلى هذا الرجل ، فادخلي منزلي حتى
أهب لك وأكسوك ، فلما دخلت منزله أمر جواريه بتفتيشها وكشفها ونزع ثيابها
لينظر صدقه فيما قاله عنها ، فبكت ، وسألته ألا يكشفها وقالت : أنا والله ، كما قال
لي ركب النساء ، وأنثيان كأنثيي الرجال ، وما رأيت دما قط ، فتركها وأخرجها ثم
جاء إلى علي عليه السلام فأخبره ، فقال : إن خليلي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخبرني بالمتمردين علي
من الرجال ، والمتمردات من النساء إلى أن تقوم الساعة ) .
قلت : السلقلقة أي السليطة ، وأصله من السلق وهو الذئب ، والسلقلقة : الذئبة ،
والجلعة المجعة : البذية اللسان ، والركب : منبت العانة ) ، ومن أراد الزيادة فليراجع
( شرح نهج البلاغة ) ( الخطبة 37 ) أؤلها : ( فقمت بالأمر حين فشلوا ( 1 ) .
وقال - أيضا : ( روى صاحب كتاب ( الاستيعاب ) وهو أبو عمر محمد بن
عبد البر ، عن جماعة من الرواة والمحدثين ، قالوا : لم يقل أحد من الصحابة
- رضي الله عنهم - : ( سلوني ) إلا علي بن أبي طالب عليه السلام ، وروى شيخنا أبو جعفر
الإسكافي في كتاب ( نقض العثمانية ) ، عن علي بن الجعد ، عن ابن شبرمة ، قال : ليس
لأحد من الناس أن يقول على المنبر : ( سلوني ) إلا علي بن أبي طالب عليه السلام ( 2 ) .
ونقل عنه العلامة الخوئي هذا الكلام في شرحه ( ج 7 : ص 74 ، ط طهران ) ثم
قال : ( أقول : وذلك لأن أنواع السؤالات غير محصورة ولا محصاة ، وأصناف
الطلبات غير معدودة ولا مستقصاة ، فبعضها يتعلق بالمعقول ، وبعضها بالمنقول ،
وبعضها بعالم الشهود ، وبعضها بعالم الغيب ، وبعضها بما كان ، وبعضها بما يكون ،
هامش
( 1 ) - ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة ، ج 2 : ص 286 .
( 2 ) - ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة ، ج 7 : ص 46 .