وقال أيضا في ( شرح النهج ) ( ج 7 : ص 47 / ذيل الخطبة 92 ) : ( فاسألوني قبل
أن تفقدوني ، فوالذي نفسي بيده لا تسألوني عن شئ فيما بينكم وبين الساعة ،
ولا عن فئة تهدي مائة وتضل مائة إلا أنبأتكم بناعقها وقائدها وسائقها ومناخ
ركابها ومحط رحالها ، ومن يقتل من أهلها قتلا ، ومن يموت منهم موتا ) .
( فصل : في ذكر أمور غيبية أخبر بها الأمام ثم تحققت )
واعلم أنه عليه السلام قد أقسم في هذا الفصل بالله الذي نفسه بيده أنهم لا يسألونه عن
أمر يحدث بينهم وبين القيامة إلا أخبرهم به ، وأنه ما صح من طائفة من الناس
يهتدي بها مائة وتضل بها مائة إلا وهو مخبر لهم إن سألوه برعاتها وقائدها
وسائقها ومواضع نزول ركابها وخيولها ، ومن يقتل منها قتلا ، ومن يموت منها
موتا ، وهذه الدعوى ليست منه عليه السلام ادعاء الربوبية ولا ادعاء النبوة ولكنه كان يقول
إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخبره بذلك ، ولقد امتحنا إخباره فوجدناه موافقا فاستدللنا
بذلك على صدق الدعوى المذكورة ، كإخبار عن الضربة التي يضرب بها في رأسه
فتخضب لحيته . وإخباره عن قتل الحسين ابنه عليهم السلام وما قاله في كربلاء حيث
مر بها ، وإخباره بملك معاوية الأمر من بعده ، وإخباره عن الحجاج وعن
يوسف بن عمر ، وما أخبر به من الخوارج بالنهروان ، وما قدمه إلى أصحابه من
اخباره بقتل من يقتل منهم ، وصلب من يصلب ، وإخباره بقتال الناكثين
والقاسطين والمارقين ، واخباره بعدة الجيش الوارد إليه من الكوفة لما شخص عليه السلام
إلى البصرة لحرب أهلها ، واخباره عن عبد الله بن زبير ، وقوله فيه : ( خب ضب
يروم أمرا ولا يدركه ، ينصب حبالة الدين لاصطياد الدنيا وهو بعد مصلوب
قريش ) ، وكإخباره عن هلاك البصرة بالغرق وهلاكها تارة أخرى بالزنج وهو
الذي صحفه قوم فقالوا : بالريح . . . ( إلى آخر ما قال ) ، وإن شئت الزيادة فراجع
هناك .
وقال - أيضا : ( الأخبار الواردة عن معرفة الإمام علي بالأمور الغيبية ) :
الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 346
مساهمون: أحمد الرحماني الهمداني
ص٣٤٦