يا برق إن جئت الغري فقل له * أتراك تعلم من بأرضك مودع
فيك ابن عمران الكليم وبعده * عيسى يقفه وأحمد يتبع
بل فيك جبرئيل وميكائيل وإسرافيل * والملأ المقدس أجمع
بل فيك نور الله جل جلاله * لذوي البصائر يستشف ويلمع
فيك الأمام المرتضى فيك الوصي * المجتبى فيك البطين الأنزع
المعنى : يقفه أي يتبعه ، والملأ المقدس إشارة إلى باقي الملائكة ، وأما كون
النبيين والملائكة في قبره فلأنه حوى ، ما حووه من الفضل ، فكأنه كلهم فيه . وذكر
موسى وعيسى وهما من أولي العزم ليحصل الاتصال بنبينا صلى الله عليه وآله وسلم وإن كان أفضل
الخلائق فإن عليا عليه السلام نفسه بنص القرآن المجيد والأخبار ، وإنما بدأ بالنبيين لأن
الملائكة على رأي المعتزلة أفضل من النبيين ، فكأنه ارتقى عن درجة النبيين إلى
الملائكة ، ثم ارتقى إلى الدرجة العليا وهو نور الله الذي لا يطفأ ( 1 ) .
هذا ضمير العالم الموجود عن * عدم وسر وجوده المستودع
المعنى : ضمير العالم وسره بمعنى واحد ، والعالم كل موجود سوى الله ، وآل
محمد صلى الله عليه وآله وسلم سر العالم المستودع عند أولي العلم ، إذ لولاهم ما أوجد العالم ، فسر
الوجود هو ما علمه الله تعالى من المصالح في إيجاد هذا العالم بسبب محمد وآل
محمد : ، حيث كانوا ألطافا لا يصح التكليف إلا بهم ، ولا يقوم غيرهم مقامهم ( 2 ) .
هذا هو النور الذي عذباته * كانت بجبهة آدم تتطلع
المعنى : عذباته أي أطرافه ، لأن عذبه اللسان والصوت طرفاهما ، ويريد بالنور
نور النبوة المنتقل من آدم إلى نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإنه ابن عمه وقسيمه في الشرف ( 3 ) .
وشهاب موسى حيث أظلم ليله رفعت له لألاؤه تتشعشع
هامش
( 1 ) - الروضة المختارة ، ص 139 و 140 .
( 2 ) - الروضة المختارة ، ص 139 و 140 .
( 3 ) - الروضة المختارة ، ص 139 و 140 .