( أذهبت التوبة والإنابة ذنبي ) ، وتارة يطلق ويراد منه دفع الشئ عن المحل قبل
عروضه وإن كان المحل ممكنا في حد ذاته لعروضه ، كقولك لخليلك : ( أذهب
حبك والوصول إليك مشقة الطريق عني ) أو ( أذهب الله عنك السوء والبلاء ) أو
كقولك للحفار : ( ضيق فم الركية ) وكقول النحاة : ( جرد المبتدء عن العوامل
اللفظية ) أو ( إن مصيبة فلان أذهب عني النوم ) . اي فإن حبك والوصول إليك يمنع
عروض التعب علي ، فإن الله يدفع عنك السوء والبلاء وفإن الحفار يضيق فم
الركية من بدء الأمر ، والمبتدء جاء ابتداء من دون العوامل اللفظية . فإن هذه الأمثال
كلها للدفع بخلاف الأمثال الأولية ، فإن الماء أذهب القذارة بعد عروضه في
المحل ، والتوبة والإنابة الذنب بعد وقوعه في النفس .
وأما مفهوم الرجس ، فهو ما قال الراغب في ( المفردات ) : ( الرجس الشئ
القذر ، والرجس يكون على أربعة أوجه : إما من حيث الطبع ، وإما من جهة
العقل ، وإما من جهة الشرع ، وإما من كل ذلك كالميتة ، فإن الميتة تعاف طبعا
وعقلا وشرعا . والرجس من جهة الشرع الخمر والميسر ، وجعل الكافرين رجسا
من حيث إن الشرك بالعقل أقبح الأشياء ( 1 ) .
وقال ابن المنظور في ( لسان العرب ) : ( قال الزجاج : الرجس في اللغة اسم لكل
ما استقذر من عمل . قالوا : رجس نجس . والرجس المأثم وفي حديث : لما ولد
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ارتجس إيوان كسرى ، أي اضطرب . وفى الحديث : إذا كان
أحدكم في الصلاة فوجد رجسا فلا ينصرف حتى يسمع صوتا ورجس الشيطان
وسوسته . والرجس الشك ، العقاب ( 2 ) .
وقال العلامة الطباطبائي في ( الميزان ) : ( والرجس - بالكسر فالسكون - صفة
هامش
( 1 ) الراغب الأصبهاني : معجم مفردات ألفاظ القرآن / تحقيق : نديم مرعشلي ص .
( 2 ) ابن منظور : لسان العرب ؟ تحقيق : علي شيري ج : ص [ مع تلخيص وتقديم وتأخير ] .