أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) لا غيرهم من الأقرباء والأزواج ، ومن هنا لم يوجد
في الأخبار والأحاديث شئ يدل على مروره صلى الله عليه وآله وسلم على بيت غير علي
وفاطمة عليهما السلام ، ولم يدع ذلك أحد حتى المنحرفون عن علي كمقاتل وعكرمة
وعروة ، الذين سعوا في إطفاء نور الله تعالى وإنكار المسلمات .
اعلم أيها المدقق ! أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فسر هاتين الآيتين الكريمتين بقوله ، وفعله
كما فسر وبين آية المباهلة بقوله ، وفعله ، وعمله على ما جاء في ( تذكرة
الخواص ) : ( إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غدا محتضنا الحسين ، آخذا بيد الحسن ، وفاطمة
تمشي خلفه ، وعلي عليه السلام خلفهم ) . وفي آخر ، قال صلى الله عليه وآله وسلم : ( هلموا فهؤلاء أبناؤنا -
وأشار إلى الحسن والحسين - وهذه نساؤنا - يعني فاطمة - وهذه أنفسنا - يعني
نفسي - وأشار إلى علي عليه السلام ( 1 ) .
وقال الشيخ العالم الكامل ، محمد بن أبي طلحة الشافعي : ( فانظر بنور بصيرتك
- أيدك الله بهدايتها - إلى مدلول هذه الآية وترتيب مراتب عبارتها ، وكيفية
إشاراتها إلى علو مقام فاطمة عليها السلام في منازل الشرف وسمو درجاتها ، وقد
بين صلى الله عليه وآله وسلم ذلك وجعلها بينه وبين علي عليهما السلام تنبيها على سر الآية وحكمتها ، فإن الله
عز وجل جعلها مكتنفة من بين يديها ومن خلفها ليظهر بذلك الاعتناء بمكانتها ،
وحيث كان المراد من قوله ( أنفسنا ) نفس علي مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم جعلها بينهما ، إذا
الحراسة بالإحاطة بالأنفس أبلغ منها بالأبناء في دلالتها ( 2 ) .
أقول : وإليك شطر من الأخبار والأحاديث في ذلك من العامة والخاصة .
هامش
( 1 ) - ابن الجوزي : تذكرة الخواص الأمة ، ص 14 .
( 2 ) - ابن أبي طلحة الشافعي : مطالب السؤول ، ص 7 .