من الرجاسة وهي القذارة ، والقذارة هيئة في الشئ توجب التجنب والتنفر منها ،
وتكون بحسب ظاهر الشئ كرجاسة الخنزير ، وبحسب باطنه وهو الرجاسة
والقذارة المعنوية كالشرك والكفر - إلى أن قال : - وأياما كان فهو إدراك نفساني
وأثر شعوري من تعلق القلب بالاعتقاد الباطل أو العمل السيئ ( 1 ) .
ثم إن الرجس الذي هر معرف باللام في الآية وإن كان في حد ذاته لا يفيد
العموم لأنه في سياق الأثبات إلا أنه يفيده باعتبار وقوعه مفعولا ليذهب ، لأن
الأذهاب في معنى سلب الرجس ونفيه ، ولا يصدق سلبه إطلاقا إلا بانتفاء كل فرد
منه خصوصا مع قوله تعالى : ( ويطهركم تطهيرا ) ضرورة عدم حصول التطهير برفع
بعض الأقذار دون بعض . فبناء على هذا فالآية الكريمة تدل على تنزههم عليهم السلام عن
كل رجس يصدق عليه عنوان الرجس سواء كان ذنبا أو غير ذنب ، بل مطلق اتباع
الهوى ولو في المباحات .
وأما مفهوم أهل البيت ، فهو ما قال الراغب في ( المفردات ) : ( أهل الرجل من
يجمعه وإياهم نسب ، أو دين ، أو ما يجري مجراهما من صناعة ، وبيت ، وبلد .
فأهل الرجل في الأصل من يجمعه وإياهم مسكن واحد ، ثم تجوز به فقيل أهل
بيت الرجل لمن يجمعه وإياهم نسب . وتعورف في أسرة النبي عليه [ وآله ]
الصلاة والسلام مطلقا إذا قيل أهل البيت ، لقوله عز وجل : إنما يريد الله ليذهب
عنكم الرجس أهل البيت - الآية .
وقال أيضا في مادة ( بيت ) : ( أصل البيت مأوى الإنسان بالليل لأنه يقال : بات
أقام بالليل ، كما يقال : ظل بالنهار . ثم قد يقال للمسكن : بيت ، من غير اعتبار الليل
فيه - إلى أن قال : - وصار أهل البيت متعارفا في آل النبي عليه [ وآله ] الصلاة
والسلام ) .
هامش
( 1 ) - الطباطبائي ، محمد حسين : الميزان ، ج 16 : ص 330 . ط الآخوندي .