وقال ابن المنظور في ( لسان العرب ) : ( والبيت من الشعر مشتق من بيت الخباء
لأنه يضم الكلام كما يضم البيت أهله ) .
وقال العلامة الطباطبائي ، : ( وبالبناء على ما تقدم تصير لفظة أهل البيت اسما
خاصا في عرف القرآن بهؤلاء الخمسة ، وهم النبي وعلي وفاطمة والحسنان
- عليهم الصلاة والسلام - لا يطلق على غيرهم ، ولو كان من أقربائه الأقربين ، وإن صح
بحسب العرف العام إطلاقه عليهم ( 1 ) .
وأقوى دليل على أن المراد بأهل البيت هم الخمسة الطيبة والأئمة
المعصومون : هو ما كان يفعله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد نزول قوله تعالى : وأمر أهلك
بالصلاة واصطبر عليها ( 2 ) ، فإنه صلى الله عليه وآله وسلم بعد نزولها كان يمر على بيت أمير المؤمنين
وفاطمة عليهما السلام ويقول : ( الصلاة رحمكم الله - إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل
البيت ويطهركم تطهيرا .
أيها القارئ الذكي ! أنت خبير بأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أفضل الناس حكمة ،
وأصوبهم رأيا ، وأظهرهم عصمة ، وأقواهم نظما ، وأصلحهم علما وعملا ، فلا بد
من أن يكون عمله هذا إلى ستة أشهر ، أو ثمانية ، أو تسعة ، أو ثمانية عشر شهرا ، أو
إلى أن فارق الدنيا - كما سيأتي عن القمي ، - عن مصلحة مهمة وحكمة تامة ،
فإن فعله صلى الله عليه وآله وسلم هو الفضل ، وما هو بالهزل لأنه مدينة الحكمة والمعرفة والحقيقة ،
فكأن في استمرار قوله وفعله صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك إلى آخر عمره الشريف إعلانا
وتبيانا وإفصاحا بأن المراد من الأهل في الآية - كما استظهره الآلوسي في تفسيره
ذيل الآية وأيده أخبار كثيرة عنهم : - هم الذين يمر عليهم في كل يوم خمس
مرات ، وهم المراد من الآية التي يتلو عليهم ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس
هامش
( 1 ) - الطباطبائي ، محمد حسين : الميزان ، ج 16 : ص 330 . ط الآخوندي .
( 2 ) - طه : 132 .