بمجنون *
فيكون بحجبه إياهم في كسائه عابثا ؟ أو يكون بقوله : ( اللهم ، هؤلاء أهل بيتي )
هاذيا ؟ أو يكون بجذبه الكساء من أم سلمة مجازفا ؟ حاشا لله إن هو إلا وحي
يوحى علمه شديد القوى * وقد تكررت منه صلى الله عليه وآله وسلم قضية الكساء حتى احتمل
بعض العلماء تكرار نزول الآية - أيضا - ، والصواب عندنا نزول الآية مرة واحدة ،
لكن حكمة الصادق الأمين في نصحه ببلاغه المبين اقتضت القضية اقتضت تكرير
القضية مرة في بيت أم سلمة ( 1 ) عند نزول الآية وتبليغها لأهلها المخاطبين فيها ،
وأخرى في بيت فاطمة ( 2 ) . وفي كل مرة يتلو عليهم الآية مخاطبا لهم بها وهم في
معزل عن الناس تحت ذلك الكساء درءا للشبهة في نحور أهل الزيغ .
وقد بلغ - بأبي هو وأمي - في توضيح اختصاص الآية بهم كل مبلغ ، وسلك
في إعلان ذلك مسالك ينقطع معها شغب المشاغب ، ولا يبقى بعدها أثر لهذيان
النواصب حتى كان بعد نزول الآية كلما خرج إلى الفجر يمر ببيت فاطمة فيقول :
الصلاة يا أهل البيت إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم
تطهيرا * وقد استمر على هذا ستة أشهر في رواية أنس ( في مسند أحمد بن حنبل
ج 3 : ص 259 ) وعن ابن عباس سبعة أشهر ، وفي رواية ذكرها النبهاني وغيره
ثمانية أشهر . فصرح الحق عن محضه ، وبدا الصبح لذي عينين ) انتهى كلامه ، رفع
مقامه .
هامش
( 1 ) - كما تدل عليه الأحاديث التي سمعتها مرويا عن أم سلمة - منه رحمه الله .
( 2 ) - كما يدل عليه ما أخرجه الإمام أحمد بن حنبل في صفحة 107 من الجزء الرابع من مسنده ، عن
واثلة بن الأسقع ، أنه قال من جملة حديث : ( أتيت فاطمة أسألها عن علي عليه السلام قالت : ذهب إلى
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فجلست أنتظره حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومعه على وحسن وحسين آخذا كل واحد
منهما بيده ، فأدنى عليا وفاطمة فأجلسهما بين يديه ، وأجلس حسنا وحسينا كل واحد منهما على فخذه ،
ثم لف عليهم ثوبه - أو قال : كساءه - ثم تلا : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا
وقال : اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا .