وقال : لو كانت السماوات والأرض رتقا على عبد ، ثم اتقى الله لجعل الله
له منها مخرجا .
وقال : من وثق بالله ، وتوكل على الله ، نجاه الله من كل سوء ، وحرز
من كل عدو ، والدين عز ، والعلم كنز ، والصمت نور ، وغاية الزهد الورع ، ولا
هدم للدين مثل البدع ، ولا أفسد للرجال من الطمع ، وبالراعي تصلح الرعية ،
وبالدعاء تصرف البلية ومن ركب مركب الصبر ، اهتدى إلى مضمار المصر ،
ومن غرس أشجار التقى ، اجتنى ثمار المنى ( 1 ) .
7 - من كرامات الإمام محمد الجواد :
عن أبي خالد قال : كنت بالعسكر ، فبلغني أن هناك رجلا محبوسا أتي به من
الشام مكبلا بالحديد ، قالوا : إنه تنبأ ، قال : فأتيت باب السجن ، ودفعت شيئا
للسجان حتى دخلت عليه ، فإذا رجل ذو فهم وعقل ولب ، فقلت : يا هذا ما قصتك ؟ .
قال : إني كنت رجلا بالشام أعبد الله تعالى في الموضع الذي يقال إنه
نصب فيه رأس الحسين ، فبينا أنا ذات ليلة في موضعي مقبلا على المحراب
أذكر الله تعالى ، إذ رأيت شخصا بين يدي ، فنظرت إليه ، فقال لي : قم فقمت
معه ، فمشى قليلا ، فإذا أنا في مسجد الكوفة ، فقال لي : تعرف هذا المسجد ،
فقلت : نعم ، هذا مسجد الكوفة ، قال : فصل ، فصليت معه ، ثم انصرف
فانصرفت معه قليلا ، فإذا نحن بمكة المشرفة ، فطاف بالبيت فطفت معه ، ثم
خرج فخرجت معه ، فمشى قليلا ، فإذا أنا بموضعي الذي كنت فيه أعبد الله
تعالى بالشام ، ثم غاب عني ، فبقيت متعجبا حولا ، مما رأيت .
فلما كان العام المقبل ، إذ ذاك الشخص قد أقبل على ما استبشرت به ،
فدعاني فأجبت ، ففعل معي ، كما فعل في العام الماضي ، فلما أراد مفارقتي
فقلت : بحق الذي أقدرك على ما رأيت منك ، ألا ما أخبرتني من أنت ؟ .
هامش
( 1 ) نور الأبصار ص 162 .