أولاد الحسنين على السباع ، فلتلق إلى السباع ، فعرض عليها بذلك ، فاعترفت
بكذبها . ثم قيل للمتوكل : ألا تجرب ذلك فيه ؟ فأمر بثلاثة من السباع فجئ بها
في صحن قصره ، ثم دعاه ، فلما دخل بابه ، أغلق عليه ، والسباع قد أصمت
الأسماع من زئيرها ، فلما مشى في الصحن يريد الدرجة ، مشت إليه ، وقد
سكنت ، وتمسحت به ، ودارت حوله ، وهو يمسحها بكمه ، ثم ربضت .
فصعد للمتوكل ، وتحدث معه ساعة ، ثم نزل ففعلت معه ، كفعلها الأول ،
حتى خرج ، فأتبعه المتوكل بجائزة عظيمة ، فقيل للمتوكل : إفعل ، كما فعل
ابن عمك ، فلم يجسر عليه ، وقال : أتريدون قتلي ، ثم أمرهم أن لا يفشوا
ذلك ( 1 ) .
وفي نور الأبصار : روى أنه لما توجه الإمام أبو جعفر محمد الجواد إلى
المدينة الشريفة ، خرج الناس يشيعونه للوداع ، فسار إلى أن وصل إلى باب
الكوفة ، عند دار المسيب ، فنزل هناك عند غروب الشمس ، ودخل إلى مسجد
قديم ، مؤسس بذلك الموضع ، ليصلي فيه المغرب ، وكان في صحن المسجد
شجرة نبق ، لم تحمل قط ، فدعا بكوز فيه ماء فتوضأ في أصل الشجرة ، وقام
يصلي ، فصلى معه الناس المغرب ، ثم تنفل بأربع ركعات ، وسجد بعدهن
للشكر ، ثم قام فودع الناس وانصرف ، فأصبحت النبقة وقد حملت من ليلتها
حملا حسنا ، فرآها الناس ، وقد تعجبوا من ذلك ( 2 ) .
8 - أولاد الإمام محمد الجواد :
أعقب الإمام الجواد من رجلين هما : علي الهادي ، وموسى المبرقع ( 3 ) .
هامش
( 1 ) نور الأبصار ص 162 - 163 .
( 2 ) نور الأبصار ص 163 .
( 3 ) ابن عنبة : المرجع السابق ص 228 .