وجدت ونصحت ، فجزاك الله خيرا ، قال : أليس تشهدون أن لا إله إلا الله ، وأن
محمدا عبده ورسوله ، وأن جنته حق ، وناره حق ، وأن البعث حق بعد الموت ،
وأن الساعة آتية لا ريب ، وأن الله يبعث من في القبور ؟ قالوا : بلى ، نشهد
بذلك ، قال : اللهم اشهد ، ثم قال : يا أيها الناس ، إن الله مولاي ، وأنا مولى
المؤمنين ، وأنا أولى بهم من أنفسهم ، فمن كنت مولاه ، فهذا مولاه - يعني عليا
عليه السلام - اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، ثم قال : يا أيها الناس إني
فرط ، وأنتم واردون على الحوض ، حوض ما بين بصرة وصنعاء ، فيه عدد
النجوم قدحان من فضة ، وإني سائلكم عن الثقلين ، فانظروا كيف تخلفوني
فيهما ، الثقل الأكبر كتاب الله ، عز وجل ، سبب طرفه بيد الله عز وجل ، وطرفه
بأيديكم ، فاستمسكوا به ، لا تضلوا ولا تبدلوا ، وعترتي أهل بيتي ، فإنه قد نبأني
اللطيف الخبير ، أنهما لن يتفرقا حتى يردا على الحوض ( 1 ) .
ويقول المحدث الفقيه ابن حجر الهيثمي : أن للحديث ( حديث الثقلين )
طرقا كثيرة ، وردت عن نيف وعشرين صحابيا ، وله طرق كثيرة ، وفي بعض تلك
الطرق أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك في حجة الوداع في عرفة ، وفي أخرى
أنه قاله في المدينة في مرضه ، وقد امتلأت الحجرة بأصحابه ، وفي أخرى أنه
قاله في غدير خم ، وفي أخرى أنه بعد انصرافه من الطائف ، ولا تنافي إذ لا
مانع من أنه كرر عليهم ذلك في كل تلك المواطن وغيرها ، اهتماما بشأن
الكتاب العزيز ، والعترة الطيبة الطاهرة .
وفي رواية عن ابن عمر : آخر ما تكلم بن النبي صلى الله عليه وسلم : اخلفوني في أهل
بيتي .
وفي رواية أخرى عند الطبراني وأبي الشيخ : إن لله عز وجل ثلاث
حرمات ، فمن حفظهن حفظ الله دينه ودنياه ، ومن لم يحفظهن لم يحفظ الله دنياه
هامش
( 1 ) الهيثمي : مجمع الزوائد 9 / 164 ، ( وانظر العمال ( 1 / 48 ، 3 / 61 ) .