أو قوله صلى الله عليه وسلم : وأنا تارك فيكم الثقلين ، أو إني تارك فيكم الثقلين أو
خليفتين ، أو فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، أو كيف تخلفوني في الثقلين .
أو قوله صلى الله عليه وسلم : ولا تقدموهما فتهلكوا ، ولا تعلموهما ، فإنهما أعلم منكم ،
أو فلا تقدموهما فتهلكوا ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ، ولا تعلموهما فهما أعلم
منكم .
فكل تلك إنما هي شواهد جلية ، وقرائن قطعية على أن النبي صلى الله عليه وسلم ، إنما
قد دنا أجله وقربت وفاته ، فصار في مقام الاستخلاف ، وتعيين الخليفة من
بعده ، فعين الكتاب وأهل بيته ، وبين للناس أنهما أعلم منهم ، وقد نهاهم عن
تقدمهما ، وعن التقصير عنهما .
وإذا ثبت في مجموع تلك القرائن والشواهد ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قد استخلف
الكتاب وأهل بيته ، وترك في الأمة هذين الثقلين ، ثبتت خلافة سيدنا علي
عليه السلام ، من بين أهل البيت الطاهرين بالخصوص ، فإنه أعلمهم وأفضلهم ،
ولم يدع منهم أحد منصب الخلافة والإمامة ، ما دام الإمام علي كان ما يزال حيا ،
موجودا في دار الدنيا .
هذا فضلا عن الأحاديث الشريفة التي كان فيها تصريح باسم الإمام
علي بن أبي طالب عليه السلام ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم - بعد ما قال : إني قد تركت
فيكم الثقلين ، أو إني تارك فيكم أمرين ، كتاب الله ، وأهل بيتي - قد أخذ بيد
الإمام علي ، وقال : من كنت مولاه - أو أولى به من نفسه - فعلي مولاه أو
وليه ( 1 ) .
ويقول صاحب كتاب ( الإمامة ) : وقد استدلت الإمامية بحديث الثقلين ،
على تعيين النبي صلى الله عليه وسلم ، وأهل بيته - الثقل الأصغر ، أعدال القرآن المجيد - أئمة
هامش
( 1 ) الفيروزآبادي : فضائل الخمسة من الصحاح السنة 2 / 54 - 55 .