تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
وقيل هما مثلان ، لاختصاصهم بأمور الظاهرة والباطنة ، إذ مظروف الكرش باطن ، والعيبة ظاهر ( 1 ) . والخلاصة أن حديث الثقلين - كما يقول العلامة الفيروزآبادي ( 2 ) - من الأدلة القوية ، والحجج الجلية ، على خلافة علي عليه السلام ، وإمامته من بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، بلا فصل ، بل لو لم يكن للشيعة دليل على خلافة الإمام علي ، سوى حديث الثقلين ، لكفاهم ذلك حجة على المخالف ، والاستدلال به يتوقف على بيان سنده ودلالته . فأما السند : فهو قوي جدا ، فهو حديث صحيح مستفيض ، - بل متواتر ، قد رواه أجلاء الصحابة ومشاهيرهم عن النبي صلى الله عليه وسلم ، من أمثال : الإمام علي ، وأبي ذر ، وجابر بن عبد الله الأنصاري ، وزيد بن أرقم وأبي سعيد الخدري ، وزيد بن ثابت ، وحذيفة بن أسيد الغفاري ، وعبد الله بن حنطب ، وأبي هريرة وغيرهم كثير ، قال المناوي ( 3 ) : قال السمهوري : وفي الباب ما يزيد على عشرين من الصحابة ، وقال ابن حجر الهيثمي ( 4 ) - كما رأينا آنفا - وللحديث طرق كثيرة ، وردت عن نيف وعشرين صحابيا ( 5 ) . وأما الدلالة : - فهي قوية جدا ، بل في أعلى مراتب القوة - بعد رعاية القرائن القطعية ، والشواهد الجلية المحفوفة به ، كقوله صلى الله عليه وسلم : ( إني مقبوض - أو إنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب ، أو إني لا أجد لنبي إلا نصف عمر الذي قبله ، وإني أوشك أن أدعى فأجيب ) .
هامش
( 1 ) ابن حجر الهيثمي : الصواعق المحرقة ص 230 - 232 ( بيروت 1983 ) . ( 2 ) السيد مرتضى الحسيني الفيروزآبادي : فضائل الخمسة من الصحاح الستة 2 / 53 - 54 ( بيروت 1973 ) . ( 3 ) فيض القدير 3 / 14 . ( 4 ) الصواعق المحرقة ص 230 - 231 . ( 5 ) ذكر مهدي السماوي في كتابه ( الإمامة في ضوء الكتاب والسنة ) ( ص 187 - 229 ) 35 مصدرا لحديث الثقلين برواية زيد بن أرقم ، كما ذكر 184 اسما من العلماء الذين رووا الحديث الشريف .