وقيل هما مثلان ، لاختصاصهم بأمور الظاهرة والباطنة ، إذ مظروف الكرش
باطن ، والعيبة ظاهر ( 1 ) .
والخلاصة أن حديث الثقلين - كما يقول العلامة الفيروزآبادي ( 2 ) - من
الأدلة القوية ، والحجج الجلية ، على خلافة علي عليه السلام ، وإمامته من بعد
النبي صلى الله عليه وسلم ، بلا فصل ، بل لو لم يكن للشيعة دليل على خلافة الإمام علي ، سوى
حديث الثقلين ، لكفاهم ذلك حجة على المخالف ، والاستدلال به يتوقف على
بيان سنده ودلالته .
فأما السند : فهو قوي جدا ، فهو حديث صحيح مستفيض ، - بل متواتر ،
قد رواه أجلاء الصحابة ومشاهيرهم عن النبي صلى الله عليه وسلم ، من أمثال : الإمام علي ،
وأبي ذر ، وجابر بن عبد الله الأنصاري ، وزيد بن أرقم وأبي سعيد الخدري ،
وزيد بن ثابت ، وحذيفة بن أسيد الغفاري ، وعبد الله بن حنطب ، وأبي هريرة
وغيرهم كثير ، قال المناوي ( 3 ) : قال السمهوري : وفي الباب ما يزيد على
عشرين من الصحابة ، وقال ابن حجر الهيثمي ( 4 ) - كما رأينا آنفا - وللحديث
طرق كثيرة ، وردت عن نيف وعشرين صحابيا ( 5 ) .
وأما الدلالة : - فهي قوية جدا ، بل في أعلى مراتب القوة - بعد رعاية
القرائن القطعية ، والشواهد الجلية المحفوفة به ، كقوله صلى الله عليه وسلم : ( إني مقبوض - أو
إنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب ، أو إني لا أجد لنبي إلا نصف
عمر الذي قبله ، وإني أوشك أن أدعى فأجيب ) .
هامش
( 1 ) ابن حجر الهيثمي : الصواعق المحرقة ص 230 - 232 ( بيروت 1983 ) .
( 2 ) السيد مرتضى الحسيني الفيروزآبادي : فضائل الخمسة من الصحاح الستة 2 / 53 - 54 ( بيروت
1973 ) .
( 3 ) فيض القدير 3 / 14 .
( 4 ) الصواعق المحرقة ص 230 - 231 .
( 5 ) ذكر مهدي السماوي في كتابه ( الإمامة في ضوء الكتاب والسنة ) ( ص 187 - 229 ) 35 مصدرا
لحديث الثقلين برواية زيد بن أرقم ، كما ذكر 184 اسما من العلماء الذين رووا الحديث الشريف .