بمجونه هذا ، واستهتاره بالصلاة ، وبالمسلمين ، وإنما زاد في فسوقه ، حتى
اعتدى على المصحف الشريف ، وروي أنه قرأ ذات يوم ، قول الله تعالى :
( واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد * ومن ورائه جهنم ويسقى من ماء
صديد ) ( 1 ) ، فدعا بالمصحف ، فنصبه غرضا للنشاب ، وأقبل يرميه ، وهو يقول :
أتوعد كل جبار عنيد * فهأنا ذا جبار عنيد
إذا ما جئت ربك يوم حشر * فقل يا رب خرقني الوليد ( 2 )
وأذن يوما المؤذن - وقد أخذ منه السكر - فقال لمغنية : غنني في ديني واعتقادي
وقال :
تذكرني الحساب ولست تدري * أحقا ما تقول من الحساب
فقل للرب يمنعني طعاما * وقل للرب يمنعني شرابي ( 3 )
ويقول محمد بن يزيد المبرد النحوي في كتابه الكامل ، أن الوليد لحن في
شعر له ، ذكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم ، وأن الوحي لم يأته عن ربه - كذب أخزاه الله
ولعنه - ومن ذلك قوله :
تلعب بالخلافة هاشمي * بلا وحي أتاه ولا كتاب ( 4 )
ثم لم ينته الفاجر عند ذلك ، وإنما أخذ يفسر القرآن الكريم بهواه ، من
ذلك ، قول الله تعالى : ( والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم ) ، يزعم الفاجر
كذبا : أن المراد هو الإمام علي بن أبي طالب - رضي الله عنه ، وكرم الله وجهه
في الجنة - أخرج البخاري وابن المنذر والطبراني وابن مردويه والبيهقي عن
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم : آية 15 - 16 .
( 2 ) مروج الذهب 2 / 199 - 200 ، ابن الأثير : الكامل في التاريخ 5 / 290 ، الأغاني 6 / 125 ، ابن
دقماق : الجوهر الثمين في سير الملوك والخلفاء والسلاطين ص 79 .
( 3 ) ابن دقمان : المرجع السابق ص 79 .
( 4 ) المسعودي : مروج الذهب 2 / 200 .