فاستطاع أن يغيره بيده ، فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع
فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان ( 1 ) .
هذا وقد قالت الإمامية : تجب الخطبتان في العيدين ، تماما كما في
الجمعة ، وقالت : بقية المذاهب بالاستحباب ، واتفق الجميع على أن مكانها بعد
الصلاة ، بخلاف خطبتي الجمعة ، فإنهما قبلها ( 2 ) .
وقالت السنة : يسن للإمام أن يخطب بعد صلاة العيد خطبتين ، يعلم
الناس فيها أحكام زكاة الفطر في عيد الفطر ، وأحكام الأضحية ، وتكبير الإشراق
في عيد الأضحى .
وخطبتا العيدين كخطبتي الجمعة في الأركان والشروط والسنن
والمكروهات ، إلا في أمور : منها أن خطبتي الجمعة يشترط فيها أن تكون قبل
الصلاة ، بخلاف خطبتي العيد ، فإنه يشترط فيها تأخرهما عن الصلاة ، فإن
قدمهما لا يعتد بهما ، ويندب إعادتهما بعد الصلاة .
هذا وكان الوليد بن يزيد يستخف بالصلاة - عماد الدين - وسخر من
أهلها ، روى الفقيه ابن عبد ربه عن إسحاق بن محمد الأرزق قال : دخلت على
المنصور بن جمهور الكلبي - بعد قتل الوليد بن يزيد - وعنده جاريتان من
جواري الوليد فقال : إسمع من هاتين الجاريتين ما تقولان ؟ قالتا : قد حدثناك ،
قال : بل حدثاه كما حدثتماني ، قالت إحداهن : كنا أعز جواري عنده ، فنكح
هذه ، فجاء المؤذنون يؤذنونه بالصلاة ، وأخرجها ، وهي سكرى متلعثمة ، فصلت
بالناس ( 3 ) .
ولم يكتف هذا الوليد - الذي كتب على المسلمين أن يكون إمامهم -
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 1 / 160 - 261 .
( 2 ) محمد جواد مغنية : الفقه على المذاهب الخمسة 1 / 123 ( دار الجود - بيروت 1984 ) .
( 3 ) ابن عبد ربه : العقد الفريد 5 / 205 .