تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
فاستطاع أن يغيره بيده ، فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان ( 1 ) . هذا وقد قالت الإمامية : تجب الخطبتان في العيدين ، تماما كما في الجمعة ، وقالت : بقية المذاهب بالاستحباب ، واتفق الجميع على أن مكانها بعد الصلاة ، بخلاف خطبتي الجمعة ، فإنهما قبلها ( 2 ) . وقالت السنة : يسن للإمام أن يخطب بعد صلاة العيد خطبتين ، يعلم الناس فيها أحكام زكاة الفطر في عيد الفطر ، وأحكام الأضحية ، وتكبير الإشراق في عيد الأضحى . وخطبتا العيدين كخطبتي الجمعة في الأركان والشروط والسنن والمكروهات ، إلا في أمور : منها أن خطبتي الجمعة يشترط فيها أن تكون قبل الصلاة ، بخلاف خطبتي العيد ، فإنه يشترط فيها تأخرهما عن الصلاة ، فإن قدمهما لا يعتد بهما ، ويندب إعادتهما بعد الصلاة . هذا وكان الوليد بن يزيد يستخف بالصلاة - عماد الدين - وسخر من أهلها ، روى الفقيه ابن عبد ربه عن إسحاق بن محمد الأرزق قال : دخلت على المنصور بن جمهور الكلبي - بعد قتل الوليد بن يزيد - وعنده جاريتان من جواري الوليد فقال : إسمع من هاتين الجاريتين ما تقولان ؟ قالتا : قد حدثناك ، قال : بل حدثاه كما حدثتماني ، قالت إحداهن : كنا أعز جواري عنده ، فنكح هذه ، فجاء المؤذنون يؤذنونه بالصلاة ، وأخرجها ، وهي سكرى متلعثمة ، فصلت بالناس ( 3 ) . ولم يكتف هذا الوليد - الذي كتب على المسلمين أن يكون إمامهم -
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 1 / 160 - 261 . ( 2 ) محمد جواد مغنية : الفقه على المذاهب الخمسة 1 / 123 ( دار الجود - بيروت 1984 ) . ( 3 ) ابن عبد ربه : العقد الفريد 5 / 205 .