تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
هذا وقد وصف الإمام علي بن أبي طالب - رضي الله عنه ، وكرم الله وجهه في الجنة - بني أمية ، فقال : ( والله لا يزالون حتى لا يدعوا لله محرما ، إلا استحلوه ، ولا عقدا إلا حلوه ، وحتى لا يبقى بيت مدر ولا وبر ، إلا دخله ظلمهم ، ونبا به سوء رعيتهم وحتى يقوم الباكيان يبكيان ، باك يبكي لدينه ، وباك يبكي لدنياه ، وحتى تكون نصرة أحدكم من أحدهم ، كنصرة العبد من سيده ، إذا شهد أطاعه ، وإذا غاب اغتابه ، وحتى يكون أعظم فيها غناء ، أحسنكم بالله ظنا ) ( 1 ) . فهل هؤلاء يمكن أن يقارنوا بأهل بيت النبوة ، والذين هم - كما قال عبد الله بن عمر بن الخطاب - ( أهل بيت لا يقاس بهم ) ( 2 ) ، وقدمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في حديث الثقلين ، وغيرهم من الأحاديث الشريفة . وقال الإمام علي فيهم : ( هم عيش العلم ، وموت الجهل ، يخبركم حلمهم عن علمهم ، وظاهرهم عن باطنهم ، وهمتهم عن حكم منطقهم ، لا يخالفون الحق ، ولا يختلفون فيه ، وهم دعائم الإسلام ، وولائج الاعتصام ، بهم عاد الحق إلى نصابه ، وانزاح الباطل عن مقامه ، وانقطع لسانه عن منبته ، عقلوا الدين عقل وعاية ورعاية ، لا عقل سماح ورواية ، فإن رواة العلم كثير ، ووعاته قليل ) ( 3 ) . وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي ، وعلى آله مصابيح الدجى ، والعروة الوثقى ، وسلم تسليما كثيرا ( 4 ) . وقال الإمام علي فيهم : ( فاستودعهم الله في أفضل مستودع ، وأقرهم في غير مستقر ، تناسختهم كرائم الأصلاب إلى مطهرات الأرحام ، كلما مضى منهم سلف ، قام منهم بدين الله خلف ، حتى
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 7 / 78 . ( 2 ) الرياض النضرة 2 / 275 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة 13 / 317 ، محمد عبده : نهج البلاغة ص 284 . ( 4 ) محمد عبده : نهج البلاغة ص 284 .
الإمامة وأهل البيت — صفحة 70 | محمد بيومي مهران