هذا وقد وصف الإمام علي بن أبي طالب - رضي الله عنه ، وكرم الله وجهه
في الجنة - بني أمية ، فقال : ( والله لا يزالون حتى لا يدعوا لله محرما ، إلا
استحلوه ، ولا عقدا إلا حلوه ، وحتى لا يبقى بيت مدر ولا وبر ، إلا دخله
ظلمهم ، ونبا به سوء رعيتهم وحتى يقوم الباكيان يبكيان ، باك يبكي لدينه ،
وباك يبكي لدنياه ، وحتى تكون نصرة أحدكم من أحدهم ، كنصرة العبد من
سيده ، إذا شهد أطاعه ، وإذا غاب اغتابه ، وحتى يكون أعظم فيها غناء ،
أحسنكم بالله ظنا ) ( 1 ) .
فهل هؤلاء يمكن أن يقارنوا بأهل بيت النبوة ، والذين هم - كما قال
عبد الله بن عمر بن الخطاب - ( أهل بيت لا يقاس بهم ) ( 2 ) ، وقدمهم
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في حديث الثقلين ، وغيرهم من الأحاديث الشريفة .
وقال الإمام علي فيهم : ( هم عيش العلم ، وموت الجهل ، يخبركم حلمهم
عن علمهم ، وظاهرهم عن باطنهم ، وهمتهم عن حكم منطقهم ، لا يخالفون
الحق ، ولا يختلفون فيه ، وهم دعائم الإسلام ، وولائج الاعتصام ، بهم عاد
الحق إلى نصابه ، وانزاح الباطل عن مقامه ، وانقطع لسانه عن منبته ، عقلوا
الدين عقل وعاية ورعاية ، لا عقل سماح ورواية ، فإن رواة العلم كثير ، ووعاته
قليل ) ( 3 ) .
وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي ، وعلى آله مصابيح الدجى ،
والعروة الوثقى ، وسلم تسليما كثيرا ( 4 ) . وقال الإمام علي فيهم : ( فاستودعهم الله
في أفضل مستودع ، وأقرهم في غير مستقر ، تناسختهم كرائم الأصلاب إلى
مطهرات الأرحام ، كلما مضى منهم سلف ، قام منهم بدين الله خلف ، حتى
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 7 / 78 .
( 2 ) الرياض النضرة 2 / 275 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة 13 / 317 ، محمد عبده : نهج البلاغة ص 284 .
( 4 ) محمد عبده : نهج البلاغة ص 284 .