أفضت كرامة الله ، سبحانه وتعالى إلى محمد صلى الله عليه وسلم ، فأخرجه من أفضل المعادن
منبتا ، وأعز الأرومات مغرسا ، من الشجرة التي صدع منها أنبياءه ، وانتجب فيها
أمناءه ، عترته خير العتر ، وأسرته خير الأسر ، وشجرته خير الشجر ، نبتت في
حرم ، وبسقت في كرم ، لها فروع طوال ، وثمر لا ينال ، فهو من إمام من اتقى ،
وبصيرة من اهتدى .
سراج لمع ضوؤه ، وشهاب سطع نوره ، وزند برق لمعه ، سيرته المقصد ،
وسنته الرشد ، وكلامه الفصل ، وحكمه العدل ، أرسله الله على حين فترة من
الرسل ، وهفوة عن العمل ، وغباوة من الأمم . . . ( 1 ) .
وقال الإمام علي : ( أنظروا أهل بيت نبيكم ، فالزموا سمتهم ، واتبعوا
أثرهم ، فلن يخرجوكم من هدى ، ولن يعيدوكم في ردى ، فإن لبدوا فالبدوا ،
وإن نهضوا فانهضوا ، ولا تسبقوهم فتهلكوا ) ( 2 ) .
وقال الإمام علي : ألا إن مثل آل محمد صلى الله عليه وسلم ، كمثل نجوم السماء ، إذا
خوى نجم طلع نجم ، فكأنكم قد تكاملت من الله فيكم الصنائع ، وأراكم ما كنتم
تأملون ) ( 3 ) .
وقال الإمام علي : ( أين الذين زعموا أنهم الراسخون في العلم دوننا ، كذبا
وبغيا علينا ، أن رفعنا الله ووضعهم ، وأعطانا وحرمهم ، وأدخلنا وأخرجهم ، بنا
يستعطى الهدى ، ويستجلى العمى ) .
ثم قال : ( إن الأئمة من قريش ، غرسوا في هذا البطن من هاشم ، لا تصلح
على سواهم ولا تصلح الولاة من غيرهم ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 8 / 62 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة 8 / 76 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة 8 / 84 .
( 4 ) شرح نهج البلاغة 9 / 84 .