الفسق والفجور ، قضوا أعمارهم في شرب الخمور والملاهي والملاعب ،
والاستمتاع بالغناء وضرب الدفوف ، وسفك الدماء المحرمة ، وغير ذلك من
المحرمات التي لا تتفق وسير خلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما أنها لا تنطبق على ما
تعتقده سائر فرق الشيعة - من الزيدية والإسماعيلية والفاطمية وغيرهم - لكون
أئمتهم أقل .
ومن ثم فالرأي عند الشيعة الإمامية - أو الاثني عشرية - إنما يراد بهؤلاء
الاثني عشر أميرا أو خليفة ، عترة النبي صلى الله عليه وسلم ، أولهم سيدنا الإمام علي بن أبي
طالب ، وآخرهم المهدي الحجة ، بن الحسن العسكري ، عليهم السلام ( 1 ) .
هذا ويلخص ابن أبي الحديد ، آراء الفرق المختلفة في كون الأئمة من
قريش بقوله : اختلف الناس في اشتراط النسب في الإمامة ، فقال قوم من قدماء
أصحابنا : إن النسب ليس بشرط فيها أصلا وأنها تصلح في القرشي وغير
القرشي ، إذا كان فاضلا مستجمعا للشرائط المعتبرة ، واجتمعت الكلمة عليه ،
وهو قول الخوارج .
وقال أكثر أصحابنا ( المعتزلة ) وأكثر الناس : إن النسب شرط فيها ، وأنها
لا تصلح إلا في العرب خاصة ، ومن العرب في قريش خاصة ، وقال أكثر
أصحابنا : معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم ( الأئمة من قريش ) إن القرشية شرط ، إذ وجد
في قريش من يصلح للإمامة ، فإن لم يكن فيها من يصلح ، فليست القرشية
شرطا فيها .
وقال بعض أصحابنا : معنى الخبر أنه لا تخلو قريش أبدا ممن يصلح
للإمامة ، فأوجبوا بهذا الخبر من يصلح من قريش لها في كل عصر وزمان .
وقال معظم الزيدية : إنها في الفاطميين خاصة من الطالبيين ، لا تصلح في
هامش
( 1 ) فضائل الخمسة 2 / 26 .