وصنو أبيه ، وساقي الحجيج ، ويقول شيبة : أنا أشرف ، أنا أمين الله على بيته
وخازنه ، فهلا ائتمنك كما ائتمنني ، فاطلع عليهما علي رضي الله عنه ، فأخبراه بما
قالا ، فقال علي رضي الله عنه : أنا أشرف منكما ، أنا أول من آمن وهاجر ،
فانطلقوا ثلاثتهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأخبروه ، فما أجابهم بشئ ، فنزل عليه الوحي
بعد أيام ، فأرسل إليهم ، فقرأ عليهم ( أجعلتم سقاية الحاج ) - الآية ( 1 ) .
وفي تفسير ابن كثير عن أبي صخرة قال : سمعت محمد بن كعب القرظي
يقول : افتخر طلحة بن شيبة من بني عبد الدار ، وعباس بن عبد المطلب ،
وعلي بن أبي طالب ، فقال طلحة : أنا صاحب البيت ، معي مفتاحه ، ولو أشاء
بت فيه ، وقال العباس : أنا صاحب السقاية والقائم عليها ، لو أشاء بت في
المسجد ، فقال علي ، رضي الله عنه : ما أدري ما تقولان ، لقد صليت إلى القبلة
ستة أشهر ، قبل الناس ، وأنا صاحب الجهاد ، فأنزل الله عز وجل ( أجعلتم سقاية
الحاج ) - الآية كلها .
وقال عبد الرازق : أخبرنا معمر عن عمرو عن الحسن قال : نزلت في علي
وعباس وعثمان وشيبة ، تكلموا في ذلك ، فقال العباس : ما أراني إلا أني تارك
سقايتنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أقيموا على سقايتكم ، فإن لكم فيها خيرا ) ( 2 ) .
وفي تفسير القرطبي : قال افتخر عباس بالسقاية ، وشيبة بالعمارة ، وعلي
بالإسلام والجهاد ، فصدق الله عليا ، وكذبهما ، وأخبر أن العمارة لا تكون
بالكفر ، وإنما تكون بالإيمان والعبادة وأداء الطاعة ، وهذا بين لا غبار عليه ( 3 ) .
وفي تفسير الطبري بسنده عن الحسن قال : نزلت في علي وعباس وعثمان
وشيبة ، تكلموا في ذلك ( أي في سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام ، والإيمان
هامش
( 1 ) محمد بيومي مهران : الإمام علي بن أبي طالب 2 / 263 .
( 2 ) تفسير ابن كثير 2 / 535 .
( 3 ) تفسير القرطبي 2930 - 2931 .