تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
الجهاد ، فأنزل الله ( أجعلتم سقاية الحاج ) الآية كلها ( 1 ) . وعن ابن سيرين قال : قدم علي بن أبي طالب مكة ، فقال للعباس : أي عم ، ألا تهاجر ؟ ألا تلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : أعمر المسجد ، وأحجب البيت ، وأنزل الله ( أجعلتم سقاية الحاج ) - الآية ( 2 ) . وفي تفسير النسفي ( 3 ) : نزلت جوابا لقول العباس ، حين أسر ، فطفق علي ، رضي الله عنه ، يوبخه بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقطيعة الرحم ، فقال العباس : تذكر مساوينا ، وتدع محاسننا ، فقيل : أولكم محاسن ؟ فقال : نعمر المسجد ، ونسقي الحاج ، ونفك العاني . وقيل : افتخر العباس بالسقاية ، وشيبة بالعمارة ، وعلي ، رضي الله عنه ، بالإسلام والجهاد ، فصدق الله تعالى عليا ( الذين آمنوا وهاجروا * وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ) أولئك ( أعظم درجة عند الله ) من أهل السقاية والعمارة ( وأولئك هم الفائزون ) ، لا أنتم المختصون بالفوز دونهم . وروى الواحدي في أسباب النزول : لما أسر العباس يوم بدر ، أقبل عليه المسلمون ، فعيروه بكفره بالله وقطيعة الرحم ، وأغلظ علي ، رضي الله عنه ، له القول ، فقال العباس : ما لكم تذكرون مساوينا ، ولا تذكرون محاسننا ، فقال له علي رضي الله عنه : ألكم محاسن ؟ قال : نعم ، إنا لنعمر المسجد الحرام ، ونحجب الكعبة ، ونسقي الحاج ، ونفك العاني ، فأنزل الله ( ما كان للمشركين أن يعمروا ) - الآية . وقال ابن عباس - في رواية الوالبي - قال العباس بن عبد المطلب - حين أسر يوم بدر - لئن كنتم سبقتمونا إلى الإسلام ، والهجرة والجهاد ، لقد كنا نعمر
هامش
( 1 ) تفسير المنار 10 / 195 . ( 2 ) تفسير المنار 10 / 194 - 195 . ( 3 ) تفسير النسفي 2 / 120 - 121 .