الجهاد ، فأنزل الله ( أجعلتم سقاية الحاج ) الآية كلها ( 1 ) .
وعن ابن سيرين قال : قدم علي بن أبي طالب مكة ، فقال للعباس : أي
عم ، ألا تهاجر ؟ ألا تلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : أعمر المسجد ، وأحجب
البيت ، وأنزل الله ( أجعلتم سقاية الحاج ) - الآية ( 2 ) .
وفي تفسير النسفي ( 3 ) : نزلت جوابا لقول العباس ، حين أسر ، فطفق
علي ، رضي الله عنه ، يوبخه بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقطيعة الرحم ، فقال العباس :
تذكر مساوينا ، وتدع محاسننا ، فقيل : أولكم محاسن ؟ فقال : نعمر المسجد ،
ونسقي الحاج ، ونفك العاني .
وقيل : افتخر العباس بالسقاية ، وشيبة بالعمارة ، وعلي ، رضي الله عنه ،
بالإسلام والجهاد ، فصدق الله تعالى عليا ( الذين آمنوا وهاجروا * وجاهدوا في
سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ) أولئك ( أعظم درجة عند الله ) من أهل السقاية
والعمارة ( وأولئك هم الفائزون ) ، لا أنتم المختصون بالفوز دونهم .
وروى الواحدي في أسباب النزول : لما أسر العباس يوم بدر ، أقبل عليه
المسلمون ، فعيروه بكفره بالله وقطيعة الرحم ، وأغلظ علي ، رضي الله عنه ، له
القول ، فقال العباس : ما لكم تذكرون مساوينا ، ولا تذكرون محاسننا ، فقال له
علي رضي الله عنه : ألكم محاسن ؟ قال : نعم ، إنا لنعمر المسجد الحرام ،
ونحجب الكعبة ، ونسقي الحاج ، ونفك العاني ، فأنزل الله ( ما كان للمشركين
أن يعمروا ) - الآية .
وقال ابن عباس - في رواية الوالبي - قال العباس بن عبد المطلب - حين
أسر يوم بدر - لئن كنتم سبقتمونا إلى الإسلام ، والهجرة والجهاد ، لقد كنا نعمر
هامش
( 1 ) تفسير المنار 10 / 195 .
( 2 ) تفسير المنار 10 / 194 - 195 .
( 3 ) تفسير النسفي 2 / 120 - 121 .