المسجد ، ونسقي الحاج ، ونفك العاني ، فأنزل الله تعالى : ( أجعلتم سقاية
الحاج وعمارة المسجد الحرام ) - الآية .
وقال الحسن البصري والشعبي والقرظي : نزلت الآية في علي والعباس
وطلحة بن شيبة ، وذلك أنهم افتخروا ، فقال طلحة : أنا صاحب البيت ، بيدي
مفتاحه ، وإلي ثياب بيته ، وقال العباس : أنا صاحب السقاية ، والقائم عليها ،
وقال علي : ما أدري ما تقولان ، لقد صليت ستة أشهر ، قبل الناس ، وأنا
صاحب الجهاد ، فأنزل الله تعالى هذه الآية .
وقال ابن سيرين ، ومرة الهمداني : قال علي للعباس : ألا تهاجر ، ألا
تلحق بالنبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : ألست في أفضل من الهجرة ؟ ألست أسقي حاج
بيت الله ، وأعمر المسجد الحرام ؟ فنزلت الآية ( 1 ) .
وفي تفسير الفخر الرازي : قال ابن عباس - في بعض الروايات - إن عليا
عليه السلام ، لما أغلظ الكلام للعباس ، قال العباس : إن كنتم سبقتمونا بالإسلام
والهجرة والجهاد ، فلقد كنا نعمر المسجد الحرام ، ونسقي الحاج ، فنزلت
الآية ( 2 ) .
وفي تفسير الدر المنثور للسيوطي قال : أخرج أبو نعيم ، في فضائل
الصحابة وابن عساكر عن أنس قال : قعد العباس وشيبة صاحب البيت يفتخران ،
فقال له العباس : أنا أشرف منك ، أنا عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصنو أبيه ، وساقي
الحجيج ، فقال شيبة : أن أشرف منك ، أنا أمين الله على بيته وخازنه ، أفلا
ائتمنك ، كما ائتمنني ؟ فاطلع عليهما علي عليه السلام ، فأخبراه بما قالا ، فقال
علي : أنا أشرف منكما ، أنا أول من آمن وهاجر ، فانطلقوا ثلاثتهم إلى
النبي صلى الله عليه وسلم ، فأخبروه ، فما أحاجبهم بشئ ، فانصرفوا ، فنزل عليه الوحي بعد
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 17 / 5 .
( 2 ) أسباب النزول للواحدي ص 163 - 164 ، وانظر : نور الأبصار ص 77 .