تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
علي بن أبي طالب سائل ، وهو راكع في تطوع ، فنزع خاتمه فأعطاه السائل ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأعلمه بذلك ، فنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هذه الآية ( إنما وليكم ورسوله والذين آمنوا * الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) ، فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : من كنت مولاه ، فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه . قال : رواه الطبراني في الأوسط - كما ذكره السيوطي في الدر المنثور ، وقال : أخرجه الطبراني في الأوسط ، وابن مردويه عن عمار بن ياسر . هذا ويذهب الفيروزآبادي إلى أن الآية الشريفة إنما هي ظاهرة في إمامة الإمام علي بن أبي طالب ، عليه السلام ، ومن ثم فإن مفادها إنما يكون : إنما وليكم الله ورسوله وعلي بن أبي طالب ، فقوله تعالى : ( والذين آمنوا ) - الآية ، وإن كان لفظ جمع ، ولكنه قد أريد منه شخص واحد ، وحمل لفظ الجمع على الواحد جائز ، إذا كان على سبيل التعظيم . ولفظ الوالي ، وإن كان له معان متعددة - كالمحب والصديق والناصر والجار والحليف ومالك الأمر أو الأولى بالتصرف أو المتصرف وغير ذلك - ولكن الظاهر من التولي هنا - بعد وضوح تبادر الحصر من إنما - هو مالك الأمر ، أو الولي بالتصرف أو المتصرف ، فإنه المعنى الذي يلائم الحصر في الله جل وعلا ، وفي رسوله ، وفي علي بن أبي طالب ، لا المحب أو الصديق أو الناصر ، وما أشبه ذلك . ذلك لأنه من الواضح المعلوم : أن المؤمنين والمؤمنات بعضهم أولياء بعض - كما في القرآن الكريم - من دون اختصاص بالثلاثة المذكورين . وفي بعض الروايات المتقدمة ، وإن فسر الولي فيها ، بمعنى المحب أو الصديق أو الناصر ، ولكن ظهور كلمة ( إنما ) في الحصر - بل وضعها له لغة بمقتضى تبادره عنه عرفا ، والتبادر علامة الحقيقة ، كما حقق في الأصول - مما
الإمامة وأهل البيت — صفحة 408 | محمد بيومي مهران