علي بن أبي طالب سائل ، وهو راكع في تطوع ، فنزع خاتمه فأعطاه السائل ،
فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأعلمه بذلك ، فنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هذه الآية ( إنما
وليكم ورسوله والذين آمنوا * الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم
راكعون ) ، فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : من كنت مولاه ، فعلي مولاه ، اللهم
وال من والاه ، وعاد من عاداه .
قال : رواه الطبراني في الأوسط - كما ذكره السيوطي في الدر المنثور ،
وقال : أخرجه الطبراني في الأوسط ، وابن مردويه عن عمار بن ياسر .
هذا ويذهب الفيروزآبادي إلى أن الآية الشريفة إنما هي ظاهرة في إمامة
الإمام علي بن أبي طالب ، عليه السلام ، ومن ثم فإن مفادها إنما يكون : إنما
وليكم الله ورسوله وعلي بن أبي طالب ، فقوله تعالى : ( والذين آمنوا ) - الآية ،
وإن كان لفظ جمع ، ولكنه قد أريد منه شخص واحد ، وحمل لفظ الجمع على
الواحد جائز ، إذا كان على سبيل التعظيم .
ولفظ الوالي ، وإن كان له معان متعددة - كالمحب والصديق والناصر
والجار والحليف ومالك الأمر أو الأولى بالتصرف أو المتصرف وغير ذلك
- ولكن الظاهر من التولي هنا - بعد وضوح تبادر الحصر من إنما - هو مالك
الأمر ، أو الولي بالتصرف أو المتصرف ، فإنه المعنى الذي يلائم الحصر في الله
جل وعلا ، وفي رسوله ، وفي علي بن أبي طالب ، لا المحب أو الصديق أو
الناصر ، وما أشبه ذلك .
ذلك لأنه من الواضح المعلوم : أن المؤمنين والمؤمنات بعضهم أولياء
بعض - كما في القرآن الكريم - من دون اختصاص بالثلاثة المذكورين .
وفي بعض الروايات المتقدمة ، وإن فسر الولي فيها ، بمعنى المحب أو
الصديق أو الناصر ، ولكن ظهور كلمة ( إنما ) في الحصر - بل وضعها له لغة
بمقتضى تبادره عنه عرفا ، والتبادر علامة الحقيقة ، كما حقق في الأصول - مما
الإمامة وأهل البيت — صفحة 408
مساهمون: محمد بيومي مهران
ص٤٠٨