قال الإمام الطبري : وهذا يدل على أن العمل القليل لا يبطل الصلاة ، فإن
التصدق بالخاتم في الركوع عمل جاء به في الصلاة ، ولم تبطل الصلاة به ،
وقوله : ( ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) ، يدل على أن صدقة التطوع تسمى
زكاة ، فإن عليا تصدق بخاتمه في الركوع .
وقال ( ابن خويز منداد ) قوله تعالى : ( ويؤتون الزكاة وهم راكعون )
تضمنت جواز العمل اليسير في الصلاة ، وذلك أن هذا خرج مخرج المدح ،
وأقل ما في باب المدح أن يكون مباحا ، وقد روي أن علي بن أبي طالب ،
رضي الله عنه ، أعطى السائل شيئا ، وهو في الصلاة ، قد يجوز أن تكون هذه
صلاة تطوع ، وذلك أنه مكروه في الفروض ( 1 ) .
وفي تفسير الطبري ( 2 ) بسنده عن السدي قال : ثم أخبرهم بمن يتولاهم
فقال : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا * الذين يقيمون الصلاة ويؤتون
الزكاة وهم راكعون ) ، هؤلاء جميع المؤمنين ، ولكن علي بن أبي طالب
رضي الله عنه ، مر به سائل ، وهو راكع في المسجد ، فأعطاه خاتمه .
وفي رواية أخرى بسنده عن أبي جعفر قال : سألته عن هذه الآية ( إنما
وليكم الله ورسوله والذين آمنوا * الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم
راكعون ) ، قلت : من الذين آمنوا ؟ قال : الذين آمنوا ، قلنا : بلغنا أنها نزلت في
علي بن أبي طالب ، قال : علي من الذين آمنوا .
وفي رواية ثالثة : حدثنا عتبة بن أبي حكيم في هذه الآية ( إنما وليكم الله
ورسوله والذين آمنوا ) ، قال : علي بن أبي طالب .
وفي رواية رابعة عن غالب بن عبد الله قال : سمعت مجاهد يقول في قوله
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ص 2218 - 2219 .
( 2 ) تفسير الطبري 10 / 425 - 426 .