صدقا ، قلت : وما السرور ؟ قال : الجنة ، قلت : وما الراحة ؟ قال : لقاء الله ،
فلما فرغت منها ، نزل نسخها .
وفي تفسير الظلال : وقد عمل بهذه الآية الإمام علي - كرم الله وجهه -
فكان معه - كما روي عنه - دينار ، فصرفه دراهم ، وكان كلما أراد خلوة
برسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأمر ، تصدق بدرهم ، ولكن الأمر شق على المسلمين ،
وعلم الله ذلك عنهم ، وكان الأمر قد أدى غايته ، وأشعرهم بقيمة الخلوة التي
يطلبونها ، فخفف الله عنهم ، ونزلت الآية التالية ( أأشفقتم . . . ) برفع
التكليف ، وتوجيههم إلى العبادات والطاعات المصلحة للقلوب ( 1 ) .
وفي تفسير القرطبي : روى الترمذي بسنده عن علي بن أبي طالب
رضي الله عنه قال : لما نزلت ( يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين
يدي نجواكم صدقة ) ، قال لي النبي صلى الله عليه وسلم : ما ترى ، دينارا ؟ قلت : لا يطيقونه ،
قال : فنصف دينار ؟ قلت : لا يطيقونه ، قال : فكم ؟ قلت : شعيرة ، قال : إنك
لزهيد ، قال : فنزلت : ( أأشفقتم أن تقدموا بين نجواكم صدقات ) - الآية ،
قال : فبي خفف الله عن هذه الأمة .
وروي عن مجاهد : أن أول من تصدق في ذلك علي بن أبي طالب
رضي الله عنه ، وناجى النبي صلى الله عليه وسلم ، وروي أنه تصدق بخاتم .
وذكر القشيري وغيره عن علي بن أبي طالب أنه قال : في كتاب الله
عز وجل آية ما عمل بها أحد قبلي ، ولا يعمل بها أحد بعدي ، وهي ( يا أيها
الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ) ، كان لي دينار
فبعته ، فكنت إذا ناجيت الرسول تصدقت بدرهم حتى نفد ، فنسخت بالآية
الأخرى ( أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات ) - الآية . وكذلك قال
ابن عباس : نسخها الله بالآية التي بعدها . وقال ابن عمر : لقد كانت لعلي
هامش
( 1 ) في ظلال القرآن 6 / 3512 .