عنه قال : لما نزلت : ( يا أيها الذين آمنوا إذ ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي
نجواكم صدقة ) - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لعلي رضي الله عنه : مرهم أن يتصدقوا ،
قال : بكم يا رسول الله ؟ قال : بدينار ، قال : لا يطيقون ، قال : فبنصف دينار ،
قال : لا يطيقون ، قال : فبكم ، قال : بشعيرة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنك لزهيد ،
فأنزل الله ( أأشفقتم أن تقدموا بين نجواكم صدقات ) - الآية ، وكان علي رضي الله عنه
يقول : خفف بي عن هذه الأمة ( 1 ) .
وروى الإمام الطبري في تفسيره ( 2 ) بسنده عن ليث عن مجاهد قال قال
علي عليه السلام : ( إن في كتاب الله عز وجل الآية ، ما عمل أحد قبلي ، ولا
يعمل بها أحد بعدي ) ( يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي
نجواكم صدقة ) ، قال : فرضت ، ثم نسخت .
وذكره الفخر الرازي في تفسيره ، وقال في آخره : وروى ابن جريج
والكلبي وعطاء عن ابن عباس : أنهم نهوا عن المناجاة حتى يتصدقوا ، فلم
يناجه أحد ، إلا علي ، تصدق بدينار ، ثم نزلت الرخصة ، وقال القاضي :
والأكثر في الروايات على أن علي بن أبي طالب تفرد بالتصدق قبل المناجاة ،
ثم ورد النسخ ، وإن كان قد روي أيضا أن أفاضل الصحابة وجدوا الوقت ، وما
فعلوا ذلك .
وروى الواحدي في أسباب النزول : وقال علي بن أبي طالب رضي الله
عنه : إن في كتاب الله الآية ما عمل بها أحد قبلي ، ولا يعمل بها أحد بعدي ( يا
أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول ) - الآية ، كان لي دينار فبعته ، وكنت إذا
ناجيت الرسول تصدقت بدرهم حتى نفد ، فنسخت بالآية الأخرى ، ( أأشفقتم أن
تقدموا بين يدي نجواكم صدقات ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) تهذيب الخصائص ص 85 - 86 .
( 2 ) تفسير الطبري 28 / 14 .
( 3 ) الواحدي : أسباب النزول ص 276 .