وقال الكلبي : نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه ،
لم يكن يملك غير أربعة دراهم فتصدق بدرهم ليلا ، وبدرهم نهارا ، وبدرهم
سرا ، وبدرهم علانية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما حملك على هذا ؟ قال : حملني
أن أستوجب على الله الذي وعدني ، فقال له صلى الله عليه وسلم : ألا إن ذلك لك ، فأنزل الله
تعالى هذه الآية ( 1 ) .
3 - آية المجادلة 12 :
قال الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي
نجواكم صدقة * ذلك خير لكم وأطهر * فإن لم تجدوا * فإن الله غفور رحيم ) .
وفي تفسير ابن كثير : قال ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : نهوا عن مناجاة
النبي صلى الله عليه وسلم ، حتى تصدقوا ، فلم يناجه إلا علي بن أبي طالب ، قدم دينار صدقة
تصدق به ، ثم ناجى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن عشر خصال ، ثم أنزلت الرخصة .
وقال ليث بن أبي سليم عن مجاهد ، قال علي رضي الله عنه : آية في
كتاب الله عز وجل ، لم يعمل بها أحد قبلي ، ولا يعمل بها أحد بعدي ، كان
عندي دينار ، فصرفته بعشرة دراهم ، فكنت إذا ناجيت صلى الله عليه وسلم ، تصدقت بدرهم ،
فنسخت ، ولم يعمل بها أحد قبلي ، ولا يعمل بها أحد بعدي ، ثم تلا هذه
الآية : ( يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة )
- الآية .
وروى ابن جرير بسنده عن علي بن علقمة الأنصاري عن علي رضي الله
عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم ما ترى ، دينار ؟ قال : لا يطيقون ، قال : نصف دينار ؟
قال : لا يطيقون ، قال : ما ترى ؟ قال : شعيرة ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : إنك لزهيد ،
قال : فنزلت : ( أأشفقتم أن تقدموا بين نجواكم صدقات فإذا لم تفعلوا وتاب الله
هامش
( 1 ) أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي النيسابوري : أسباب النزول ص 58 ( ط الحلبي - القاهرة
1388 ه / 1968 م ) .