ولكن والله لأرسلن معك ، من هو أفضل عندي ، وأعز علي من نفسي ، ابني
- قال الحاكم : هذا الحديث صحيح على شرط الشيخين ( 1 ) ( البخاري ومسلم ) .
وروى الخطيب البغدادي في تاريخه بسنده عن أبي ثابت - مولى
أبي ذر - قال : دخلت على أم سلمة فرأيتها تبكي ، وتذكر عليا ، وقالت : سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : علي مع الحق ، والحق مع علي ، ولن يفترقا حتى يردا
على الحوض يوم القيامة ( 2 ) .
وروى الهيثمي ( 3 ) في مجمعه بسنده عن محمد بن إبراهيم التيمي : أن فلانا
دخل المدينة حاجا ، فأتاه الناس يسلمون عليه ، فدخل سعد فسلم ، فقال : وهذا
لم يعنا على حقنا ، على باطل غيرنا ، قال : فسكت عنه ، فقال : ما لك لا
تتكلم ؟ فقال : هاجت فتنة وظلمة ، فقال لبعيري : إخ إخ ( 4 ) ، فأنخت حتى
انجلت ، فقال رجل : إني قرأت كتاب الله من أوله إلى آخره ، فلم أر فيه إخ إخ ،
فقال : أما إذا قلت ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : علي مع الحق - أو الحق
مع علي - حيث كان ، قال : مع سمع ذلك ؟ قال : قاله في بيت أم سلمة ، قال :
هامش
( 1 ) المستدرك للحاكم 3 / 119 .
( 2 ) تاريخ بغداد 14 / 321 .
( 3 ) مجمع الزوائد 7 / 235 .
( 4 ) كلمة ( إخ إخ ) بكسر الهمزة ، وسكون الخاء المعجمة : صوت إناخة الجمل ، والظاهر أن في
الحديث سقطا ، والصحيح هكذا : فقال الله لبعيري : إخ إخ ، فأنخت ، وذلك بشهادة قول الرجل :
إني قرأت كتاب الله من أوله إلى آخره ، فلم أر فيه ( إخ إخ ) ، ثم إن المراد من كلمة فلان في
صدر الحديث ، إنما هو معاوية بن أبي سفيان ، ومقصوده من عدم إعانة سعد على حقه ، عدم
نصرته له يوم صفين ، لأنه كان منعزلا عن الطرفين ( فضائل الخمسة 2 / 110 ) - غير أن العجيب
أن يلوم معاوية بن أبي سفيان سعد بن أبي وقاص على عدم نصرة الإمام علي - لعلمه بالحديث
الشريف ( علي مع الحق - أو الحق مع علي ) ، ولكن معاوية ، وقد علم بالحديث الشريف وغيره ،
فماذا فعل - إنه استمر على بدعته الخسيسة بدعة سب الإمام علي وأهل البيت على منابر
المسلمين ، بل إن قوما من أهله من بني أمية قالوا له : إنك قد بلغت ما أملت ، فلو كففت عن
لعن هذا الرجل ( الإمام علي ) فقال : لا : حتى يربو عليها الصغير ، ويهرم عليها الكبير ، ولا يذكر
له ذاكر فضلا .