قبضا سريعا ، فينطلق بي ، وقد قدمت إليكم القول ، معذرة إليكم ، ألا إني
مخلف فيكم كتاب ربي عز وجل ، وعترتي أهل بيتي ، ثم أخذ بيد علي فرفعها ،
فقال : هذا علي مع القرآن والقرآن مع علي ، لا يفترقان حتى يردا على
الحوض ، فاسألوهما ما خلفت فيهما ( 1 ) .
36 - علي مع الحق ، والحق مع علي :
روى الترمذي في صحيح بسنده عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : رحم الله
عليا ، اللهم أدر الحق معه حيث دار ( 2 ) .
ورواه الحاكم في المستدرك ، وقال هذا حديث صحيح على شرط
مسلم ( 3 ) .
ورواه الإمام الفخر الرازي في التفسير الكبير ( في ذيل تفسير البسملة ) ،
فقال : أما إن علي بن أبي طالب كان يجهر بالبسملة ، فقد ثبت بالتواتر ، ومن
اقتدى في دينه بعلي بن أبي طالب عليه السلام ، فقد اهتدى ، والدليل عليه قول
النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم أدر الحق مع علي حيث دار . ثم قال في موضع آخر : ومن
اتخذ عليا إماما لدينه ، فقد استمسك بالعروة الوثقى في دينه ونفسه ( 4 ) .
وروى الحاكم في المستدرك بسنده عن عمرة بنت عبد الرحمن قالت : لما
سار علي إلى البصرة ، دخل على أم سلمة - زوج النبي صلى الله عليه وسلم - يودعها ، فقالت :
سر في حفظ الله وفي كنفه ، فوالله إنك لعلى الحق ، والحق معك ، ولولا أني
أكره أن أعصي الله ورسوله - فإنه أمرنا صلى الله عليه وسلم ، أن نقر في بيوتنا - لسرت معك ،
هامش
( 1 ) نفس المرجع السابق ص 194 .
( 2 ) صحيح الترمذي 2 / 289 .
( 3 ) المستدرك للحاكم 3 / 124 .
( 4 ) السيد مرتضى الحسيني الفيروزآبادي : فضائل الخمسة من الصحاح الستة 2 / 108 - 109 ( مؤسسة
الأعلى للمطبوعات - بيروت 1393 ه / 1973 م ) .