هذا عن الزبير ، رضوان الله عليه ، وأما أم المؤمنين السيدة عائشة
رضوان الله عليها : - فلقد روى الحاكم في المستدرك بسنده عن أم سلمة قالت :
ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، خروج بعض أمهات المؤمنين ، فضحكت عائشة ، فقال :
أنظري يا حميراء أن لا تكوني أنت ( 1 ) .
وفي كنز العمال بسنده عن طاووس قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال لنسائه :
أيتكن تنبحها كلاب كذا وكذا ؟ إياك يا حميراء - قال : أخرجه نعيم بن حماد في
الفتن - قال : وسنده صحيح ( 2 ) .
وروى الإمام الطبري في تاريخه ( 3 ) بسنده عن العرني صاحب الجمل - بعد
أن باعه لهم ، وأعطوه ناقة مهرية ، وأربعمائة أو ستمائة درهم - قالوا له : يا أخا
عرينة ، هل لك دلالة بالطريق ؟ قال : قلت : نعم ، أنا من أدرك الناس ، قالوا :
فسر معنا ، فسرت معهم ، فلا أمر على واد ، ولا ماء إلا سألوني عنه ، حتى
طرقنا ماء الحوأب ، فنبحتنا كلابها ، قالوا : أي ماء هذا ؟ قلت : ماء الحوأب ،
قال : فصرخت عائشة بأعلى صوتها ، ثم ضربت عضد بعيرها ، فأناخته ، ثم
قالت : إني والله صاحبة كلاب الحوأب طروقا ، ردوني ، تقول ذلك ثلاثا ،
فأناخت وأناخوا حولها ، وهم على ذلك ، وهي تأبى ، حتى كانت الساعة التي
أناخوا فيها من الغد ، قال : فجاءها ابن الزير ، فقال : النجاء فقد أدرككم والله
علي بن أبي طالب ، قال : فارتحلوا وشتموني فانصرفت .
وروى الحاكم في المستدرك بسنده عن قيس بن أبي حازم قال : لما بلغت
عائشة بعض ديار بني عامر ، نبحت عليها كلاب الحوأب ، قالت : ما أظنني إلا
راجعة ، فقال الزبير : لا بعد ، تقدمي ويراك الناس ، ويصلح الله ذات بينهم ،
هامش
( 1 ) المستدرك للحاكم 3 / 119 .
( 2 ) كنز العمال 6 / 84 .
( 3 ) تاريخ الطبري 4 / 456 - 457 ، وانظر : ابن الأثير : الكامل في التاريخ 3 / 210 .