وفي الإمامة والسياسة لابن قتيبة : فلما انتهوا إلى ماء الحوأب ، فقالت :
ما أراني إلا راجعة ، قال : ولم ؟ قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لنسائه : كأني
بإحداكن قد نبحتها كلاب الحوأب ، وإياك أن تكوني أنت يا حميراء ، فقال لها
محمد بن طلحة : تقدمي رحمك الله ، ودعي هذا القول ، وأتى عبد الله بن الزبير ،
فحلف لها بالله ، لقد خلفتيه أول الليل ، وأتاها ببينة زور من الأعراب ، فشهدوا
بذلك ، فزعموا أنها أول شهادة زور ، شهد بها في الإسلام ( 1 ) .
وفي تاريخ اليعقوبي : ومر القوم في الليل بماء يقال له ( ماء الحوأب )
فنبحتهم كلابهم ، فقالت عائشة : ما هذا الماء ؟ قال بعضهم : ماء الحوأب ،
قالت : إنا لله وإنه إليه راجعون ، ردوني ، ردوني ، هذا الماء الذي قال لي
رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تكوني التي تنبحك كلاب الحوأب ، فأتاها القوم بأربعين
رجلا ، فأقسموا بالله : أنه ليس بماء الحوأب ( 2 ) .
وفي نهج البلاغة ( 3 ) بسنده عن ابن عباس ، وعن عامر الشعبي ، وعن
حبيب بن عمير ، قالوا جميعا : لما خرجت عائشة وطلحة والزبير من مكة إلى
البصرة ، طرقت ماء الحوأب - وهو ماء لبني عامر بن صعصعة - فنبحتهم
الكلاب ، فنفرت صعاب إبلهم ، فقال قائل منهم : لعن الله الحوأب ، فما أكثر
كلابها ، قالت : أهذا ماء الحوأب ؟ قالوا : نعم ، فقالت : ردوني ردوني ، فسألوها
ما شأنها ؟ ما بدا لها ؟ فقالت : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : كأني بكلاب ماء
يدعى الحوأب ، وقد نبحت بعض نسائي ، ثم قال لي : إياك يا حميراء أن
تكونيها .
فقال لها الزبير : مهلا يرحمك الله ، فإنا قد جزنا ماء الحوأب بفراسخ
هامش
( 1 ) ابن قتيبة : الإمامة والسياسة - الجزء الأول - ص 60 ( تحقيق الدكتور طه محمد الزيني - مؤسسة
الحلبي - القاهرة 1967 ) .
( 2 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 81 ( بيروت 1980 ) .
( 3 ) ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة 9 / 310 - 311 .