تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
لا سلاح عليه فنادى : يا زبير ، أخرج لي ، فخرج إليه الزبير ، شاكا في سلاحه ، فقيل ذلك لعائشة ، فقالت : واثكلك يا أسماء ، فقيل لها : إن عليا حاسر ، فاطمأنت ، واعتنق كل واحد منهما صاحبه ، فقال له علي : ويحك يا زبير ، ما الذي أخرجك ؟ قال : دم عثمان . قال : علي : قتل الله أولانا بدم عثمان ، أما تذكر يوم لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في بني بياضة ، وهو راكب حمارة ، فضحك إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وضحكت إليه ، وأنت معه ، فقلت أنت : يا رسول الله ، ما يدع علي زهوه ، فقال لك : ليس به زهو ، أتحبه يا زبير ؟ فقلت : إني والله لأحبه ، فقال لك : إنك والله ستقاتله ، وأنت له ظالم ، فقال الزبير : استغفر الله ، والله لو ذكرتها ما خرجت ، فقال له : يا زبير إرجع ، فقال : وكيف أرجع الآن ، وقد التقت حلقتا البطلان ؟ هذا والله العار الذي لا يغسل ، فقال : يا زبير ، إرجع بالعار ، قبل أن تجمع العار ، والنار ، فرجع الزبير ، وهو يقول : اخترت عارا على نار مؤججة * ما أن يقوم لها خلق من الطين نادى علي بأمر لست أجهله * عار لعمرك في الدنيا وفي الدين فقلت : حسبك من عذل أبا حسن * فبعض هذا الذي قد قلت يكفيني فقال : ابنه عبد الله : أين تذهب وتدعنا ، فقال : يا بني ، أذكرني أبو الحسن بأمر كنت قد أنسيته ، فقال : لا والله ، ولكنك فررت من سيوف بني عبد المطلب ، فإنها طوال حداد ، تحملها فتية أنجاد . قال : لا والله ، ولكني ذكرت ما أنسانيه الدهر ، فاخترت العار على النار ، أبالجبن تعيرني لا أبا لك ؟ ثم أمال سنانه ، وشد في الميمنة ، فقال علي : أفرجوا له ، فقد أهاجوه ، ثم رجع فشد في الميسرة ثم رجع فشد في القلب ، ثم عاد إلى ابنه ، فقال : أيفعل هذا جبان ؟ ( 1 ) .
هامش
( 1 ) المسعودي مروج الذهب ومعادن الجوهر 1 / 652 ( بيروت 1982 ) .