تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
فرجع إلى ابنه عبد الله فقال : ما لي في هذه الحرب بصيرة ، فقال له ابنه : إنك قد خرجت على بصيرة ، ولكنك رأيت رايات ابن أبي طالب ، وعرفت أن تحتها الموت ، فجبنت ، فأحفظه حتى أرعد وغضب ، وقال : ويحك ، إني قد حلفت له ألا أقاتله ، فقال له ابنه : كفر عن يمينك بعتق غلامك سرجس ، فأعتقه ، وقام في الصف معهم ، وكان علي قال للزبير : أتطلب مني دم عثمان ، وأنت قتلته ، سلط الله على أشدنا عليه اليوم ما يكره ( 1 ) . وفي تاريخ ابن الأثير قال علي للزبير : يا زبير ما أخرجك ؟ قال : أنت ، ولا أراك لهذا الأمر أهلا ، ولا أولى به منا ، فقال له علي : ألست له أهلا بعد عثمان ؟ قد كنا نعدك من بني عبد المطلب ، حتى بلغ ابنك - ابن السوء - ففرق بيننا ، وذكرنا أشياء ، وقال له : تذكر يوم مررت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في بني غنم ، فنظر إلي فضحك فضحكت له ، فقلت له : لا يدع ابن أبي طالب زهوه ، فقال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس به زهو ، لتقاتلنه وأنت ظالم له ، قال : اللهم نعم ، ولو ذكرت ما سرت مسيري هذا ، والله لا أقاتلك أبدا ( 2 ) . وروى الفقيه ابن عبد ربه الأندلسي في عقد الفريد بسنده عن شريك عن الأسود بن قيس قال : حدثني من رأى الزبير يوم الجمل ، يقعص الخيل بالرمح قعصا ، فنوه به علي : أبا عبد الله ، أتذكر يوما أتانا النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنا أناجيك ، فقال : أتناجيه ، والله ليقاتلنك ، وهو ظالم لك ، قال : فصرف الزبير وجه دابته ، وانصرف ( 3 ) . وفي رواية المسعودي : وخرج علي بنفسه حاسرا على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
هامش
( 1 ) أبو جعفر محمد بن جرير الطبري : تاريخ الطبري 4 / 508 - 509 ( دار المعارف - القاهرة 1977 ) . ( 2 ) ابن الأثير : الكامل في التاريخ 3 / 239 - 240 ( بيروت 1965 ) . ( 3 ) العقد الفريد 5 / 71 ( بيروت 1983 ) .