تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
يترك ابن أبي طالب يا رسول الله زهوه ، فقال لك : مه إنه ليس به زهو ، أما إنك ستقاتله ، وأنت له ظالم ، فاسترجع الزبير وقال : لقد كان ذلك ، ولكن الدهر أنسانيه ، ولأنصرفن عنك ، فرجع ، فأعتق عبده سرجس تجللا من يمين لزمته في القتال ، ثم أتى إلى عائشة ، فقال لهما : إني ما وقفت موقفا قط ، ولا شهدت حربا ، إلا ولي فيه رأي وبصيرة ، إلا هذه الحرب ، وإني لعلى شك من أمري ، وما أكاد أبصر موضع قدمي ، فقالت له : يا أبا عبد الله ، أظنك فرقت سيوف ابن أبي طالب ، إنها والله سيوف حداد ، معدة للجلاد ، تحملها فئة أنجاد ، ولئن فرقتها ، لقد فرقها الرجال قبلك ، قال : كلا ، ولكنه ما قلت لك ( 1 ) . وفي الصواعق المحرقة : أخرج الحاكم وصححه ، والبيهقي عن أبي الأسود قال : شهدت الزبير خرج يريد عليا ، فقال له علي : أنشدك الله ، هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : تقاتله ، وأنت له ظالم ، فمضى الزبير منصرفا . وفي رواية أبي يعلى والبيهقي ، فقال الزبير : بلى ، ولكن نسيت ( 2 ) . وروى ابن الأثير في أسد الغابة : وشهد الزبير الجمل مقاتلا لعلي ، فناداه علي ودعاه ، فانفرد به وقال له : أتذكر ، إذ كنت أنا وأنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنظر إلي وضحك وضحكت ، فقلت أنت : لا يدع ابن أبي طالب زهوه ، فقال : ليس به زهو ، ولتقاتلنه وأنت له ظالم ، فذكر الزبير ذلك ، فانصرف عن القتال ، فنزل بوادي السباع ، وقام يصلي ، فأتاه ابن جرموز فقتله ، وجاء بسيفه إلى علي ، فقال : إن هذا السيف طالما فرج الكرب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : بشر قاتل ابن صفية بالنار ( 3 ) .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 2 / 167 . ( 2 ) الصواعق المحرقة ص 184 . ( 3 ) أسد الغابة 2 / 252 .