يقول : لا تسألوني عن كتاب ناطق ، ولا سنة ماضية ، إلا حدثتكم ، فسأله ابن
الكواء عن الذاريات ، فقال : هي الرياح ( 1 ) .
وعن أبي الصهباء البكري عن علي عليه السلام قال - وهو على المنبر -
لا يسألني أحد عن آية من كتاب ، إلا أخبرته ، فقام ابن الكواء ، فقال : ما
الذاريات ذروا ، قال : الرياح ( 2 ) .
وفي كنز العمال : عن أبي الطفيل عامر بن واثلة قال : شهدت علي بن
أبي طالب يخطب ، فقال في خطبته : سلوني ، فوالله لا تسألوني عن شئ
يكون إلى يوم القيامة ، إلا حدثتكم ، سلوني عن كتاب الله ، فوالله ما من آية ، إلا
أنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار ، أم في سهل نزلت أم في جبل ، فقام إليه ابن
الكواء فقال : يا أمير المؤمنين : ما الذاريات ذروا ؟ فقال له : ويلك سل تفقها ،
ولا تسأل تعنتا ، ( والذاريات ذروا ) الرياح ، ( فالحاملات وقرا ) السحاب ،
( والجاريات يسرا ) السفن ، ( فالمقسمات أمرا ) الملائكة ، فقال : فما السواد
الذي في القمر ، فقال : أعمى يسأل عن عمياء ، قال الله تعالى : ( وجعلنا الليل
والنهار آيتين * فمحونا آية الليل * وجعلنا آية النهار مبصرة ) ، فمحو آية الليل :
السواد الذي في المقر ، قال : فما كان ذو القرنين أنبيا أم ملكا فقال : لم يكن
واحدا منهما ، كان عبدا لله ، أحب الله وأحبه الله ، وناصح الله فنصحه الله ،
بعثه الله إلى قوم يدعوهم إلى الهدى فضربوه على قرنه الأيمن ، ثم مكث ما
شاء الله ، ثم بعثه الله إلى قومه يدعوهم إلى الهدى ، فضربوه على قرنه الأيسر ،
ولم يكن له قرنان كقرني الثور ، قال : فما هذه القوس ؟ قال : هي علامة كانت
بين نوح وربه ، وهي أمان من الغرق ، فما البيت المعمور ؟ قال : بيت فوق
سبع سماوات تحت العرش ، يقال الضراح يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ، ثم
لا يعودون إليه إلى يوم القيامة ، قال : فمن الذين بدلوا نعمة الله كفرا ؟ قال : هم
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 26 / 116 .
( 2 ) تفسير الطبري 26 / 8116 .