قال : أصبحت أحب الفتنة ، وأكره الحق ، وأصدق اليهود والنصارى ، وأؤمن بما
لا أراه ، وأقر بما لم يخلق .
فأرسل عمر إلى علي رضي الله عنهما ، فلما جاءه أخبره بمقالة الرجل ،
قال : صدق ، يحب الفتنة ، قال الله تعالى : ( إنما أموالكم وأولادكم فتنة ) ،
ويكره الحق ، يعني الموت ، قال الله تعالى : ( وجاءت سكرة الموت بالحق ) ،
ويصدق اليهود والنصارى ، قال الله تعالى : ( وقالت اليهود ليست النصارى على
شئ * وقالت النصارى ليست اليهود على شئ ) ، ويؤمن بما لم يره ، يؤمن
بالله عز وجل ، ويقر بما لم يخلق ، يعني الساعة .
فقال عمر رضي الله عنه : أعوذ بالله من معضلة ، لا علي بها ، قال
سعيد بن المسيب : كان عمر يقول : اللهم لا تبقني لمعضلة ، ليس لها
أبو الحسن .
وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : قال : إذا ثبت لنا الشئ عن
علي ، لم نعدل عنه إلى غيره ( 2 ) .
وعن سعيد بن المسيب : ما كان أحد من الناس يقول : ( سلوني ، غير
علي بن أبي طالب ) ( 3 ) .
وروى البخاري في صحيحه بسنده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال :
قال عمر رضي الله عنه : أقرؤنا أبي وأقضانا علي ( 4 ) .
هامش
( 1 ) نور الأبصار ص 79 .
( 2 ) أسد الغابة 4 / 100 .
( 3 ) أسد الغابة 4 / 100 .
( 4 ) صحيح البخاري 6 / 23 - ورواه الحاكم في المستدرك 3 / 305 ، والإمام أحمد في المسند 5 / 113 ، وأبو نعيم في حلية الأولياء 1 / 65 ، ونسبه السيوطي في تفسير قوله تعالى : ( ما ننسخ
من آية أو ننسها ) [ البقرة : آية 106 ] إلى النسائي وابن الأنباري في المصاحف ، والبيهقي في
الدلائل .