والإمام الحسين - أبناء سيدة نساء العالمين ، السيدة فاطمة الزهراء ، عليها
السلام ، من الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ، وذريتهما ، رضوان الله
عليهم ، إنما هم ذرية النبي صلى الله عليه وسلم ، المطلوب لهم من الله الصلاة ، وذلك لأن أحدا
من بنات النبي صلى الله عليه وسلم ، لم يعقب غير السيدة فاطمة الزهراء ، فمن انتسب إلى
النبي صلى الله عليه وسلم ، من أولاد بناته ، إنما هم من أولاد السيدة فاطمة الزهراء ( 1 ) .
ومن ثم فقد اعتبر بيت الزهراء هو ( بيت النبوة ) ، روى الإمام أحمد في
الفضائل بسنده عن أنس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان يمر بباب فاطمة ستة أشهر ،
إذا خرج إلى صلاة الصبح ، ويقول : الصلاة الصلاة ، ( إنما يريد الله ليذهب
عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ( 2 ) .
وعن أنس أيضا : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان يأتي بيت فاطمة ، ستة أشهر ، إذا
خرج من صلاة الفجر يقول : يا أهل البيت ، الصلاة الصلاة يا أهل البيت ، إنما
يريد الله ليذهب عنكم الرجس ويطهركم تطهيرا ) ( 3 ) .
وهكذا أكرم الله تعالى السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام ، بأن حفظ ذرية
نبيه صلى الله عليه وسلم ، في ذريتها ، وأبقى عقبه في عقبها ، فهي وحدها - دون بناته وبينه - أم
السلالة الطاهرة ، والعترة الخيرة ، والصفوة المختارة من عباد الله ، من أمة
محمد صلى الله عليه وسلم ، ذلك لأن أبناء النبي الذكور ماتوا جميعا ، وهم أطفال لم يشبوا عن
الطوق ، ولم يبلغوا الحلم بعد .
وأما بناته صلى الله عليه وسلم ، فلم يتركن وراءهن أطفالا ، ما عدا السيدة زينب ،
رضوان الله عليها ، فلم تنجب سوى ( علي ) الذي مات صغيرا و ( أمامة ) التي
هامش
( 1 ) أنظر : ابن قيم الجوزية : جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام ص 150 - 153
( تحقيق طه يوسف شاهين - القاهرة 1972 ) .
( 2 ) فضائل الصحابة 2 / 761 - وانظر : المستدرك للحاكم 3 / 158 ، الهيثمي : مجمع الزوائد
9 / 168 .
( 3 ) فضائل الصحابة لابن حنبل 2 / 761 ( بيروت 1983 ) .