حفصة فقالت له : ( يا أبتاه ، وددت أني لم أكن ذكرت له شيئا ) .
( فانطلق عمر إلى علي بن أبي طالب عليه السلام ، فقال : ما يمنعك من
فاطمة ؟ فقال : أخشى أن لا يزوجني ، قال : فإن لم يزوجك فمن يزوج ، وأنت
أقرب خلق الله إليه ، فانطلق علي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يكن له مثل عائشة ،
أو مثل حفصة ، قال : فلقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : إني أريد أن أتزوج فاطمة ،
قال : فافعل ، قال : ما عندي إلا درعي الحطمية ، قال : فاجمع ما قدرت عليه ،
وائتني به ، قال : ( فأتى باثنتي عشرة أوقية ، أربعمائة وثمانين ، فأتى بها إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فزوجه فاطمة رضي الله عنها ، فقبض ثلاث قبضات ، فدفعها إلى
أم أيمن ، فقال : إجعلي منها قبضة في الطيب ، أحسبه قال : والباقي فيما يصلح
المرأة من المتاع ، فلما فرغت من الجهاز ، وأدخلتهم بيتا ) .
قال : ( يا علي لا تحدثن إلى أهلك شيئا حتى آتيك ، فأتاهم
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا فاطمة متقنعة ، وعلي قاعد ، وأم أيمن في البيت ، فقال : يا
أم أيمن ، آتيني بقدح من ماء ، فأتته بقعب فيه ماء ، فشرب منه ، ثم مج فيه ، ثم
ناوله فاطمة فشربت ، وأخذ منه ، فضرب به جبينها ، وبين كتفيها وصدرها ، ثم
دفعها إلى علي ، فقال : يا علي ، إشرب ، ثم أخذ منه ، فضرب به جبينه وبين
كتفيه ، ثم قال : أهل بيتي ، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، فخرج
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأم أيمن ، وقال : يا علي ، أهلك - ثم قال : رواه البزار ( 1 ) .
وروى الإمام أحمد في الفضائل بسنده عن الحسين بن واقد عن عبد الله بن
بريدة عن أبيه : أن أبا بكر وعمر خطبا فاطمة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : إنها
صغيرة ، فخطبها علي ، فزوجها منه ( 2 ) .
وروى المحب الطبري في الرياض النضرة ، وفي ذخائر العقبى بسنده عن
هامش
( 1 ) مجمع الزوائد 9 / 206 .
( 2 ) الإمام أحمد بن حنبل : فضائل الصحابة 2 / 614 .