وألزم الأنام ، فقال عز من قائل : ( وهو الذي خلق من الماء بشرا ، فجعله نسبا
وصهرا ، وكان ربك قديرا ) ، فأمر الله تعالى يجري إلى قضائه ، قضاؤه يجري
إلى قدره ، ولكل قدر أجل ، ولكل أجل كتاب ، يمحو الله ويثبت ، وعنده
أم الكتاب ) . ( ثم إن الله عز وجل أمرني أن أزوج فاطمة بنت خديجة على
أربعمائة مثقال فضة ، إن رضي بذلك علي بن أبي طالب ، ثم دعا بطبق من بسر
فوضعه بين أيدينا ، ثم قال : انهبوا ، فنهبنا ، فبينا نحن ننتهب ، إذ دخل علي على
النبي صلى الله عليه وسلم ، فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم في وجهه ، ثم قال : إن الله أمرني أن أزوجك فاطمة
على أربعمائة مثقال فضة ، إن رضيت بذلك ، فقال : قد رضيت بذلك يا
رسول الله ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : جمع الله شملكما ، وأسعد جدكما ، وبارك عليكما
وأخرج منكما كثيرا طيبا ) .
قال أنس : فوالله لقد أخرج منها كثيرا طيبا - أخرجه أبو الخير القزويني
الحاكمي ( 1 ) .
وروى ابن سعد في طبقاته بسنده عن علباء بن أحمد اليشكري : أن أبا بكر
خطب فاطمة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا أبا بكر انتظر بها القضاء ، فذكر ذلك
أبو بكر لعمر ، فقال عمر : ردك با أبا بكر ، ثم إن أبا بكر قال لعمر : أخطب
فاطمة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فخطبها فقال له مثل ما قال لأبي بكر : انتظر بها القضاء ،
فجاء عمر إلى أبي بكر فأخبره ، فقال له : ردك يا عمر ، ثم إن أهل علي قالوا
لعلي : أخطب فاطمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : بعد أبي بكر وعمر ؟ فذكروا له
قرابته من النبي صلى الله عليه وسلم ، فخطبها فزوجه النبي صلى الله عليه وسلم ، فباع علي بعيرا له ، وبعض متاعه ،
فبلغ أربعمائة وثمانين ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : اجعل ثلثين في الطيب ، وثلثا في
المتاع ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الرياض النضرة 2 / 240 - 241 .
( 2 ) الطبقات الكبرى 8 / 11 - 12 .