فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، علي بن أبي طالب ، فأمره أن يبيت على فراشه ، ويتسجى
ببرد له أخضر ، ففعل ، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، على القوم ، وهم على بابه .
قال ابن إسحاق : وتتابع الناس في الهجرة ، وكان آخر من قدم المدينة من
الناس ولم يفتن في دينه ، علي بن أبي طالب ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أخره
بمكة ، وأمره أن ينام على فراشه وأجله ثلاثا ، وأمره أن يؤدي إلى كل ذي حق
حقه ففعل ، ثم لحق برسول الله صلى الله عليه وسلم ( 1 ) .
وقال المنادي في كنوز الحقائق : إن الله يباهي بعلي كل يوم الملائكة -
قال : أخرجه الديلمي ( 2 ) .
وروى النسائي بسنده عن عمرو بن ميمون . . . إلى أن قال : وشرى علي
نفسه ، لبس ثوب النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم نام مكانه ، قال : وكان المشركون يرمون
رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء أبو بكر ، وعلي نائم ، قال : وأبو بكر يحسبه أنه نبي الله ،
قال : فقال له علي : إن نبي الله صلى الله عليه وسلم قد انطلق نحو بئر ميمون فأدركه ، قال :
فانطلق أبو بكر ، فدخل معه الغار ، قال : وجعل علي يرمي بالحجارة ، كما كان
يرمي نبي الله ، وهو يتضور ، قال : لف رأسه في الثوب لا يخرجه ، حتى أصبح ،
ثم كشف عن رأسه ، فقالوا : إنك للئيم ، كان صاحبك نرميه ، فلا يتضور ، وأنت
تتضور ، وقد استنكرنا ذلك ( 3 ) .
ورواه الحاكم في المستدرك ، ولا إمام أحمد في المسند ، والمحب الطبري
في الذخائر ، والمتقي في كنز العمال ، والهيثمي في مجمعه ، وقال رواه أحمد ،
والطبراني في الكبير والأوسط اختصار ( 4 ) .
هامش
( 1 ) أسد الغابة 4 / 95 ، سيرة ابن هشام 1 / 480 - 485 .
( 2 ) كنوز الحقائق ص 31 .
( 3 ) تهذيب خصائص للنسائي ص 27 - 28 .
( 4 ) المستدرك للحاكم 3 / 4 ، المسند 1 / 330 ، كنز العمال 8 / 133 ، ذخائر العقبى ص 86 ، مجمع
الزوائد 9 / 119 .