فقاتلوهم فلم يلبثوا أن هزموا عمر وأصحابه ، فجاء يجبنهم ويجبنونه فساء ذلك
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : لأبعثن عليهم رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله
ورسوله ، يقاتلهم حتى يفتح الله له ، ليس بفرار ، فتطاول الناس لها ، ومدوا
أعناقهم ، يرونه أنفسهم زحاما ، قال : فمكث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ساعة فقال : أين
علي ؟ فقالوا : هو أرمد ، قال : ادعوه لي ، فلما أتيته فتح عيني ، ثم تفل فيهما ،
ثم أعطاني اللواء ، فانطلقت به سعيا ، خشية أن يحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيهم
حدثا أوفي ، حتى أتيتها ، فقاتلتهم ، فبرز مرحب يرتجز ، وبرزت له أرتجز ، كما
يرتجز ، حتى التقينا ، فقتله الله بيدي ، وانهزم أصحابه ، فتحصنوا وأغلقوا الباب ،
فلم أزل أعالجه ، حتى فتحه الله ( 1 ) .
قال : أخرجه ابن أبي شيبة والبزار ، وسنده حسن ، وذكره الهيثمي في
مجمعه ، وقال : رواه البزار ( 2 ) .
وروى ابن حجر في الإصابة بسنده عن الضحاك الأنصاري قال : لما سار
النبي صلى الله عليه وسلم ، إلى خيبر ، جعل عليا على مقدمته ، قال فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : إن
جبريل يحبك ، قال : وبلغت أن جبريل يحبني ، قال : نعم ومن هو خير من
جبريل ( 3 ) .
وروى ابن الأثير في أسد الغابة عن إبراهيم بن بشير الأنصاري ، أن
الضحاك الأنصاري قال : لما سار النبي صلى الله عليه وسلم ، إلى خيبر ، جعل عليا على
مقدمته ، فقال : من دخل النخل فهو آمن ، فلما تكلم بها النبي صلى الله عليه وسلم ، نادى بها
علي ، فنظر النبي صلى الله عليه وسلم ، إلى جبريل فضحك ، فقال : ما يضحكك ؟ قال : إني
أحبه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ، لعلي : إن جبريل يقول : أنه يحبك ، قال : وبلغت أن
هامش
( 1 ) كنز العمال 5 / 283 .
( 2 ) مجمع الزوائد 6 / 151 .
( 3 ) ابن حجر العسقلاني : الإصابة في تمييز الصحابة 2 / 208 .