وقال ابن هشام في السيرة : وألقى علي الباب وراء ظهره ثمانين شبرا ،
وفي رواية أن عليا لما انتهى إلى الحصن ، اجتذب باب الحصن فألقاه بالأرض ،
فاجتمع عليه بعده سبعون رجلا ، حتى أعادوه إلى مكانه .
على أن العجيب في الأمر ، أن يزعم البعض - دونما تحقيق أو روية - أن
حمل الإمام علي باب خيبر ، لا أصل له ، وإنما يروي عن رعاع الناس
( سبحان الله - أهكذا بكل بساطة تناقش أحداث التاريخ ) .
ويقول المقريزي في الإمتاع : أن الأمر ليس كذلك ، فلقد أخرجه ابن
إسحاق في سيرته ، وابن عساكر في تاريخه ، عن أبي رافع مولى سيدنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأن سبعة لم يقلبوه ، وأخرجه الحاكم في المستدرك من طرق ،
منها ما روي عن الإمام أبي جعفر محمد الباقر بن علي زين العابدين بن مولانا
الإمام الحسين ، سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري : أن عليا
حمل الباب يوم خيبر ، وأنه جرب بعد ذلك ، فلم يحمله أربعون رجلا .
ولعل من الأهمية بمكان الإشارة إلى أن الإمام علي نفسه ، إنما يقول عن
هذا الحادث : ( والله ما قلعت باب خيبر بقوة جسدية ، ولكن بقوة ربانية ) ( 1 ) .
13 - قوله صلى الله عليه وسلم لعلي : تقاتل على تأويل القرآن ، كما قاتلت على
تنزيله :
روى النسائي في الخصائص بسنده عن أبي سعيد الخدري قال : كنا
جلوسا ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج إلينا قد انقطع شسع نعله ، فرمى به إلى علي
رضي الله عنه ، فقال : إن منكم رجلا يقاتل الناس على تأويل القرآن ، كما قاتلت
هامش
( 1 ) المقريزي : إمتاع الأسماع بما للرسول من الأبناء والأموال والحفدة والمتاع - القاهرة 1940 ،
سيرة ابن هشام 3 / 251 .