وروى الحاكم في المستدرك بسنده عن جابر بن عبد الله قال : لما كان يوم
خيبر ، بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا فجبن ، فجاء محمد بن مسلمة فقال : يا
رسول الله ، لم أر كاليوم قط ، قتل محمود بن مسلمة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا
تمنوا لقاء العدو ، وسلموا الله العافية ، فإنكم لا تدرون ما تبتلون معهم ، وإذا
لقيتموهم فقولوا : اللهم أنت ربنا وربهم ، ونواصينا ونواصيهم بيدك ، وإنما
تقتلهم أنت ، ثم الأرض جلوسا ، فإذا غشوكم فانهضوا وكبروا ، ثم قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : لأبعثن غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبانه ، لا يولي الدبر ،
يفتح الله على يديه ، فتشرف لها الناس ، وعلي يومئذ أرمد ، فقال له
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سر ، فقال : يا رسول الله ، على ما أقاتلهم ؟ فقال : على أن
يشهدوا أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله ، فإذا فعلوا ذلك ، فقد حقنوا مني
دماءهم وأموالهم ، إلا بحقها ، وحسابهم على الله عز وجل ، قال : فلقيهم
ففتح الله عليه ( 1 ) .
ورواه الهيثمي في مجمعه ، وقال : رواه الطبراني في الصغير ( 2 ) .
وروى الإمام أحمد في مسنده عن بريدة قال : حاصرنا خيبر ، فأخذ اللواء
أبو بكر ، فانصرف ولم يفتح له ، ثم أخذه من الغد فخرج فرجع ، ولم يفتح له ،
وأصاب الناس يومئذ شدة وجهد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني دافع اللواء غدا إلى
رجل يحبه الله ورسوله ، ويحب الله ورسوله ، لا يرجع حتى يفتح له ، فبتنا طيبة أنفسنا
أن الفتح غدا ، فلما أن أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ، صلى الغداة ، ثم قام قائما ، فدعا
باللواء ، والناس على مصافهم ، فدعا عليا ، وهو أرمد ، فتفل في عينيه ، ودفع
إليه اللواء ، وفتح له ، قال بريدة : وأنا فيمن تطاول لها ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المستدرك للحاكم 3 / 38 .
( 2 ) مجمع الزوائد 6 / 151 .
( 3 ) مسند الإمام أحمد 5 / 353 .