ورواه الإمام أحمد في المسند ( 1 ) ، والسيوطي في الدر المنثور في تفسير
قوله تعالى : ( براءة من الله ورسوله ) ، وقال أخرجه ابن أبي شيبة وأحمد
والترمذي وحسنه ، وأبو الشيخ وابن مردويه عن أنس ( 2 ) .
وروى الترمذي أيضا بسنده عن ابن عباس قال : بعث النبي صلى الله عليه وسلم ، أبا بكر ،
وأمره أن ينادي بهذه الكلمات ، ثم اتبعه عليا ، فبينا أبو بكر في بعض الطريق ،
إذ سمع رغاء ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، القصواء ، فخرج أبو بكر فزعا ، فظن أنه
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا هو علي ، فدفع إليه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأمر عليا أن
ينادي بهذه الكلمات ( الحديث ) .
ثم روى عن زيد بن يثيع قال : سألنا عليا بأي شئ بعثت في الحجة ؟
قال : بعثت بأربع : أن لا يطوف بالبيت عريان ، ومن كان بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم ،
عهد ، فإلى مدته ، ومن لم يكن له عهد ، فأجله أربعة أشهر ، ولا يدخل الجنة
إلا نفس مؤمنة ، ولا يجتمع المسلمون والمشركون بعد عامهم هذا ( 3 ) .
وعن جابر رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ، بعث أبا بكر ، رضي الله عنه ،
فأقبلنا معه ، حتى إذا كان بالعرج ( 4 ) ، ثوب بالصبح ، ثم استوى ليكبر ، فسمع
الرغوة خلف ظهره ، فوقف عن التكبير ، فقال : هذه رغوة ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
لقد بدا لرسول الله صلى الله عليه وسلم في الحج ، فلعله أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنصلي معه ،
فإذا علي عليها ، فقال أبو بكر : أمير أم رسول ؟ فقال علي : لا بل رسول
أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ببراءة أقرؤها على الناس في مواقف الحج ، فقدمنا مكة ،
فلما كان قبل التروية بيوم ، قام أبو بكر فخطب في الناس فحدثهم عن
هامش
( 1 ) مسند الإمام أحمد 3 / 283 .
( 2 ) فضائل الخمسة 2 / 342 - 343 .
( 3 ) صحيح الترمذي 2 / 183 .
( 4 ) العرج : موضع بن الحرمين ، على مبعدة 105 كيلا من المدينة ( مسيرة يومين وبعض الثالث )
- المغانم المطابة ص 251 .