تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
على أن قرابة المؤاخاة لا يستقيم أمرها ، إلا إذا كان بين ابن العم مشاركة ومقاربة في الصفات النفسية والروحية ، وفي كل ما تحتاج إليه الدعوة الجديدة من قوى في الرجل الذي يحمل رسالتها ، وفي الرجال الذين يشدون من أزره في الحفاظ عليها ، وفي إبلاغها للناس ، وقد كان ذلك كله ، فإذا اجتمع لذلك قرابة مدانية ، كان ذلك مما يدعم تلك المنزلة ، التي ينزلها الإمام علي من سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويوثقها ويزيدها قربا إلى قرب ، وقد كانت قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لبني هاشم ، قوة له في وجه أعدائه الذين أنكروا دعوته فيهم ، ومقامه بينهم ، كان ذلك كذلك ، وكثير من بني هاشم على ما كانت عليه قريش ، بل إن بعضا منهم دخل معه في دين الله أول الأمر ، استجابة لعاطفة تلك القرابة ، من غير نظر إلى هذا الدين ، وما يحمل للناس من خير وهدى ورحمة . وقد ظلت هذه الأخوة ، أو المؤاخاة عاملة بين النبي صلى الله عليه وسلم ، والإمام علي ، تعطي آثارها في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، في كل موقف يحتاج فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلى أن يلقاه بنفسه ، أو بمن يراه في منزلة نفسه ، كما في أحداث ليلة الهجرة ، وسورة براءة ، وغزوة تبوك ، وقوله صلى الله عليه وسلم : ( أنت مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي ) ( 1 ) . وهل بعد هذا دليل على أن الإمام علي بن أبي طالب إنما كان أحق الناس بخلافة رسول الله صلى الله عليه وسلم . 11 - قوله صلى الله عليه وسلم : لا يؤدي عني إلا أنا أو علي : روى الترمذي في صحيحه بسنده عن أنس بن مالك قال : بعث النبي صلى الله عليه وسلم ، ببراءة مع أبي بكر ، ثم دعاه فقال : لا ينبغي لأحد أن يبلغ هذا ، إلا رجل من أهلي ، فدعا عليا ، فأعطاه إياه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) عبد الكريم الخطيب : علي بن أبي طالب - بقية النبوة وخاتم الخلافة - بيروت 1975 ، محمد بيومي مهران : السيرة النبوية الشريفة 2 / 33 - 34 ( دار النهضة العربية - بيروت 1990 ) . ( 2 ) صحيح الترمذي 2 / 183 .
الإمامة وأهل البيت — صفحة 153 | محمد بيومي مهران