تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
الكريم ، وتلك الأخوة التي تجمع بينه وبين سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في رحاب الله ، وفي دين الله ، وعلى طريق الدعوة إلى الله . وفي الواقع أن الإمام علي ، لو سكت عن التحدث بهذا الفضل ، ومباهاة الناس بتلك الأخوة ، وإلفاتهم إليها ، لما سكت الناس ، ذلك لأن دلالتها لا تخفى على أحد ، وكان مما تنطوي عليه من نفحات النبوة ، أقوى من أن يحول بينها وبين أن تشم في أعطاف الإمام علي ، وما يعرض للنفوس الحاقدة من علل ، وما يصيب القلوب الكارهة من مرض . على أن هناك فرقا بين هذه الأخوة ، وقرابة الإمام علي من سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في النسب فهما أبناء عم ، كان مرباهما معا إلى أبي طالب ، العم البار الرحيم ، الذي قام من النبي صلى الله عليه وسلم مقام الأب ، عطفا وحنوا ، حتى كان لابنه علي أشبه بالعم ، إذ استأثر النبي صلى الله عليه وسلم ، بأبوته ، كما استأثر النبي صلى الله عليه وسلم ، بعلي دونه في رعايته وتنشئته ، والنظر في أمره كله ، فهذه القرابة التي جمعت بين النبي صلى الله عليه وسلم ، وعلي ، كان من شأنها أن تجعل من ابني العم أخوين ، نسبا وقرابة ، ودون أن يكون لفارق السن بينهما حساب في تقرير هذه الأخوة ، فقد كان بين الإمام علي وبين بعض إخوته من أبيه وأمه ، أكثر مما بينه وبين ابن عمه النبي صلى الله عليه وسلم ، من فارق السن . وعند أكثر الذين تلقوا قول الرسول صلى الله عليه وسلم ، لعلي : ( أنت أخي ترثني وأرثك ) ، قد وقع في نفوسهم أن هذه الأخوة ، إنما هي أخوة قرابة ونسب ، إن لم تكن على سبيل الحقيقة ، فعلى سبيل المجاز . غير أن المؤاخاة بين النبي صلى الله عليه وسلم ، وعلي ، غير قرابة النسب ، والقرابة القريبة ، فقد ظلت هذه الأخوة قائمة ، حتى بعد أن نسخت آيات المواريث ما كان يترتب عليها من ميراث الأخ لأخيه ، بدليل حديث المنزلة الصحيح المشهور ( أنت مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي ) ، وهو في غزوة تبوك ، سنة تسع من الهجرة ، وهي كذلك باقية ، إذا لم يكن من ورائها قرابة ونسب .