هذا وقد ذكر الحافظ ابن حجر العسقلاني أسامي جملة ممن روى
الحديث ، ثم قال : وقد جمع ابن جرير الطبري حديث الموالاة ( حديث غدير
خم ) في مؤلف فيه أضعاف من ذكر وصححه ، ثم قال : واعتنى بجمع طرقه ( أبو
العباس بن عقدة ) ، فأخرجه من حديث سبعين صحابيا أو أكثر ( 1 ) .
ويروي القندوزي في ( ينابيع المودة ) : أن الطبري المؤرخ ذكر خبر
( حديث غدير خم ) من خمسة وسبعين طريقا ، وأفرد له كتابا سماه ( كتاب
الولاية ) ثم قال : أخرج خبر غدير خم ( أبو العباس أحمد بن محمد بن
سعيد بن عقدة ) ، وأفرد له كتابا ، سماه ( الموالاة ) ، وطرقه من مائة وخمسة
طرق ، ثم قال : وحكى العلامة ( علي بن موسى بن علي بن محمد أبي المعالي
الجويني ، الملقب بإمام الحرمين - أستاذ أبي حامد الغزالي - يتعجب ويقول :
رأى مجلدا في بغداد في يد صحاف فيه روايات خبر غدير خم ، مكتوبا عليه
( المجلدة الثامنة والعشرون ) من طرق قوله صلى الله عليه وسلم : ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) ،
ويتلوه ( المجلدة التاسعة والعشرون ) ( 2 ) .
وأما الدلالة : فهي أيضا في أعلى مراتب الظهور ، وذلك لأن للفظ
( المولى ) في اللغة معاني متعددة كالمالك والعبد والعتق والعتيق والمحب والجار
والحليف والعصبة ، ومنه قوله تعالى : ( وإني خفت الموالي من ورائي ) ( 3 ) ، قيل
سموا بذلك لأنهم يلونه في النسب من المولى ، وهو القرب ، ومن معانيه أيضا
الناصر ، قيل : ومنه قوله تعالى : ( ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا * وأن الكافرين
لا مولى لهم ) ( 4 ) ، والصديق ، قيل ومنه قوله تعالى : ( يوم لا يغني مولى عن
مولى شيئا ) ( 5 ) ، أي صديق عن صديق ، قيل : والوارث ، ومنه قوله تعالى :
هامش
( 1 ) ابن حجر العسقلاني : تهذيب التهذيب 7 / 337 ، 339 .
( 2 ) فضائل الخمسة 1 / 392 .
( 3 ) سورة مريم : آية 5 .
( 4 ) سورة محمد : آية : 11 .
( 5 ) سورة الدخان : آية 41 .