عليهم - ألست أولى بكم من أنفسكم ثلاثا ، وهم يجيبون بالتصديق والاعتراف ،
ثم رفع يد علي ، وقال : من كنت مولاه ، فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ،
وعاد من عاداه ، وأحب من أحبه ، وابغض من أبغضه ، وانصر من نصره ،
وأخذل من خذله ، وأدر الحق معه ، حيث دار ( 1 ) .
وفي السيرة الحلبية ( 2 ) : لما وصل صلى الله عليه وسلم إلى محل بين مكة والمدينة يقال له
( غدير خم ) بقرب رابغ ، جمع الصحابة وخطبهم خطبة بين فيها فضل علي ،
كرم الله وجهه ، وبراءة عرضه مما تكلم فيه بعض من كان معه بأرض اليمن ،
بسبب ما كان صدر منه إليهم من المعدلة التي ظنها بعضهم جورا وبخلا ،
والصواب كان معه ، كرم الله وجهه في ذلك ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :
أيها الناس إنما أنا بشر مثلكم ، يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب ، وفي
لفظ في الطبراني : يا أيها الناس إنه قد نبأني اللطيف الخبير ، أنه لم يعمر نبي
إلا نصف عمر الذي يليه من قبله ، وإني لأظن أن يوشك أن أدعى فأجيب ،
وإني مسؤول ، وإنكم ، فماذا أنتم قائلون ؟ قالوا : نشهد أنك قد بلغت وجهدت
ونصحت ، فجزاك الله خيرا ، فقال صلى الله عليه وسلم : أليس تشهدون أن لا إله إلا الله ، وأن
محمدا عبده ورسوله ، وأن جنته حق ، وناره حق ، وأن الموت حق ، وأن البعث
حق بعد الموت ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها ، وأن الله يبعث من في القبور ؟
قالوا : بل نشهد بذلك ، قال : اللهم أشهد . ثم حض على التمسك بكتاب الله ،
ووصى بأهل بيته ، فقال : إني تارك فيكم الثقلين ، كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ،
ولن يفترقا حتى يردا على الحوض .
وقال في حق علي ، كرم الله وجهه ، لما كرر عليهم : ألست أولى بكم من
أنفسكم ثلاثا ، وهم يجيبونه صلى الله عليه وسلم بالتصديق والاعتراف ، ورفع صلى الله عليه وسلم ، يد علي ،
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة ص 64 .
( 2 ) السيرة الحلبية 3 / 336 - 337 ) .