وروى أبو نعيم في الحلية بسنده عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا
أنس أسكب لي وضوءا ، ثم قام فصلى ركعتين ، ثم قال : يا أنس ، أول من
يدخل عليك من هذا الباب ، أمير المؤمنين ، وسيد المسلمين ، وقائد الغر
المحجلين ، وخاتم الوصيين ، قال أنس : قلت : اللهم اجعله رجلا من الأنصار ،
وكتمته ، إذ جاء علي ، فقال : من هذا يا أنس ؟ فقلت : علي فأقبل الرسول صلى الله عليه وسلم
مستبشرا ، فاعتنقه ثم جعل يمسح عرق وجهه بوجهه ، ويمسح عرق علي
بوجهه ، قال علي : يا رسول الله ، لقد رأيتك صنعت شيئا ما صنعت بي من
قبلي ؟ قال : وما يمنعني ، وأنت تؤدي عني ، وتسمعهم صوتي ، وتبين لهم ما
اختلفوا فيه بعدي - رواه جابر الجعفي عن أبي الطفيل عن أنس نحوه ( 1 ) .
وفي رواية عن الشعبي قال : قال علي : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مرحبا بسيد
المسلمين : وإمام المتقين ) ، فقيل لعلي : فأي شئ كان من شكرك ؟ قال :
( حمدت الله تعالى على ما آتاني ، وسألته الشكر على ما أولاني ، وأن يزيدني مما
أعطاني ) ( 2 ) .
وفي رواية ثالثة عن أنس بن مالك قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي برزة
الأسلمي ، فقال له - وأنا أسمع - ( يا أبا برزة ، إن رب العالمين عهد إلي عهدا
في علي بن أبي طالب ، فقال : إنه راية الهدى ، ومنار الإيمان ، وإمام أوليائي ،
ونور جميع من أطاعني ، يا أبا برزة ، علي بن أبي طالب ، أميني غدا في
القيامة ، وصاحب رايتي في القيامة ، على مفاتيح خزائن رحمة ربي ) ( 3 ) .
وفي نهج البلاغة : إن الله عهد إلي في علي عهدا ، فقلت : يا رب بينه لي ،
قال : إسمع ، إن عليا راية الهدى ، وإمام أوليائي ، ونور من أطاعني ، وهو
الكلمة التي ألزمتها المتقين ، من أحبه فقد أحبني ، ومن أطاعه فقد أطاعني ،
هامش
( 1 ) أبو نعيم الأصفهاني : حلية الأولياء 1 / 63 - 64 .
( 2 ) حلية الأولياء 1 / 66 .
( 3 ) حلية الأولياء 1 / 66 .