تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
ومكانة هارون من موسى بينها القرآن الكريم ، إذ طلب موسى من ربه أن يرسل معه وزيرا ، هارون أخاه ، يشركه في أمره ، وقد أعطي الإمام علي - بموجب حديث المنزلة - عموم منزلة هارون من موسى ما عدا النبوة ، لأن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، هو خاتم النبيين ، فلا نبوة بعده ، ومن ثم فإن للإمام علي الخلافة - خلافة النبي صلى الله عليه وسلم - يقول ابن أبي الحديد ( وقال له صلى الله عليه وسلم : لولا أني خاتم الأنبياء ، لكنت شريكا في النبوة ، فإن لا تكن نبيا ، فإنك وصي نبي ووارثه بل أنت سيد الأوصياء ، وإمام المتقين . ومن المعروف أن أظهر المنازل التي لهارون من موسى ( وزارته ) له ، وشد أزره به ، وإشراكه معه في أمره ، وخلافته عنه ، وفرض طاعته على جميع أمته ، بدليل قول الله تعالى : ( واجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي * اشدد به أزري * وأشركه في أمري ) ، وقوله تعالى : ( أخلفني قي قومي * وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين ) ، وقوله تعالى : ( قد أوتيت سؤلك يا موسى ) . ومن ثم فإن الإمام علي بن أبي طالب ، بحكم هذه النصوص ، إنما هو خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في قومه ووزيره في أهله ، وشريكه في أمره - على سبيل الخلافة عنه ، وليس على سبيل النبوة - وأفضل أمته ، وأولاهم به حيا وميتا ، وله عليهم من فرض الطاعة زمن النبي - بوزارته له - مثل الذي كان لهارون على أمة موسى ، زمن موسى ( 1 ) . وهكذا يمكن القول بأن حديث المنزلة هذا ، إنما هو دليل واضح على خلافة علي للنبي صلى الله عليه وسلم ، وأن الخلافة غير النبوة ، ولو كان مع النبوة غيرها لاستثناه رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 2 ) . ويذهب القمي إلى أن الحديث دليل على إمامة علي ، وأن النبي أعلمهم
هامش
( 1 ) مهدي السماوي : الإمامة ص 235 - 256 . ( 2 ) سليم بن قيس : السقيفة ص 104 .