أن منزلة علي منه كمنزلة هارون من موسى - غير النبوة - وقد جعله في حياته
نظير نفسه ، وأنه أولى بهم بعده ، كما كان هو أولى بهم منهم بأنفسهم ، إذ جعله
في المباهلة كنفسه ( 1 ) .
ويقول أبو حنيفة النعمان المغربي : ولا يقتضي قول النبي لعلي : أنت
مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه خليفته في أمته ، كما قال موسى لهارون :
أخلفني في قومي ( 2 ) .
ويؤكد الصدوق دلالة هذا الحديث على الإمامة ، ويقول : سئل جابر بن
عبد الله الأنصاري عن معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي : أنت مني بمنزلة هارون من
موسى . . . قال : استخلفه بذلك ولاه على أمته في حياته وبعد وفاته ، وفرض
عليهم طاعته ، فمن لم يشهد له بعد هذا القول بالخلافة فهو من الظالمين ) ( 3 ) .
وينشر ابن رستم الطبري هذا الحديث ، وكل الوجوه التي تحمله ، ويذكر
أن النبي جعل منزلة علي منه منزلة هارون من موسى - واستثنى النبوة ، وأوجب
كل ما كان لهارون من موسى ، وأنه بهذا دل على خلافته ، لأن هارون من
موسى ، ولو بقي بعده ، كما أن هارون كان أحب الناس إلى موسى ، فكذلك
علي أحب الناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وكانت أخوة هارون لموسى أخوة النسب ، أما
أخوة علي للنبي صلى الله عليه وسلم ، فكانت أخوة الدين والمشاكلة والمشابهة .
ويرى الشيخ المفيد أن حديث المنزلة نص لا خفاء فيه على إمامة علي ،
لأن الرسول حكم له بالفضل على الجماعة ، والنصرة والوزارة والخلافة في
حياته وبعد مماته ، والإمامة له ، بدليل أن هذه المنازل كلها كانت لهارون من
هامش
( 1 ) سعد القمي : المقالات والفرق ص 16 ، وانظر : العقد الفريد 5 / 16 .
( 2 ) النعمان المغربي : دعائم الإسلام 1 / 20 .
( 3 ) الصدوق : معاني الأخبار ص 74 .