تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
أن منزلة علي منه كمنزلة هارون من موسى - غير النبوة - وقد جعله في حياته نظير نفسه ، وأنه أولى بهم بعده ، كما كان هو أولى بهم منهم بأنفسهم ، إذ جعله في المباهلة كنفسه ( 1 ) . ويقول أبو حنيفة النعمان المغربي : ولا يقتضي قول النبي لعلي : أنت مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه خليفته في أمته ، كما قال موسى لهارون : أخلفني في قومي ( 2 ) . ويؤكد الصدوق دلالة هذا الحديث على الإمامة ، ويقول : سئل جابر بن عبد الله الأنصاري عن معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي : أنت مني بمنزلة هارون من موسى . . . قال : استخلفه بذلك ولاه على أمته في حياته وبعد وفاته ، وفرض عليهم طاعته ، فمن لم يشهد له بعد هذا القول بالخلافة فهو من الظالمين ) ( 3 ) . وينشر ابن رستم الطبري هذا الحديث ، وكل الوجوه التي تحمله ، ويذكر أن النبي جعل منزلة علي منه منزلة هارون من موسى - واستثنى النبوة ، وأوجب كل ما كان لهارون من موسى ، وأنه بهذا دل على خلافته ، لأن هارون من موسى ، ولو بقي بعده ، كما أن هارون كان أحب الناس إلى موسى ، فكذلك علي أحب الناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وكانت أخوة هارون لموسى أخوة النسب ، أما أخوة علي للنبي صلى الله عليه وسلم ، فكانت أخوة الدين والمشاكلة والمشابهة . ويرى الشيخ المفيد أن حديث المنزلة نص لا خفاء فيه على إمامة علي ، لأن الرسول حكم له بالفضل على الجماعة ، والنصرة والوزارة والخلافة في حياته وبعد مماته ، والإمامة له ، بدليل أن هذه المنازل كلها كانت لهارون من
هامش
( 1 ) سعد القمي : المقالات والفرق ص 16 ، وانظر : العقد الفريد 5 / 16 . ( 2 ) النعمان المغربي : دعائم الإسلام 1 / 20 . ( 3 ) الصدوق : معاني الأخبار ص 74 .
الإمامة وأهل البيت — صفحة 98 | محمد بيومي مهران